الحرام عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٣١المبحث الثاني: الحرام باعتبار محله
من المقرر والثابت أن الشارع الحكيم لم يحرم شيئا إلا لمفسدته الخالصة أو الغالبة، كما قال الله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾ (الأعراف: (157))، وقال تعالى: {وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغَي) (النحل: ??)، وهذه المفسدة إما أن ترجع إلى ذات الفعل المحرم، وإما أن لا ترجع إلى ذات الفعل، بل إلى أمر اتصل به، وعلى هذا ينقسم الحرام إلى قسمين هما الحرام لذاته والحرام
لغيره:
المطلب الأول: المحرم لذاته
ما المحرم لذاته – وهو يسمى أيضا بالمحرم لعينه - عرَّفه الأصوليون بأنه ما حرمه الشارع ابتداء أي أصالة وكان التحريم فيه لمفسدة في ذات الفعل لما فيه ضرر مثل الدم ولحم الخنزير، وهو غير
مشروع أصلا لأن منشأ الحرمة في ذات الفعل، فلا يحل للمكلف فعله، وإذا فعله قصدا ومع العلم بتحريمه لحقه الذم والعقاب، ولكن قد يحل له في بعض الحالات الضرورية لحفظ الضروريات الخمس (الدين والنفس، والعقل، والعرض والمال كأكل الميتة خوفا من الهلاك.
وكذلك المحرم لذاته لا يصلح أن يكون سببا شرعيا تترتب عليه أحكامه، وإذا كان محلا للعقد بطل العقد، ولا يترتب عليه أثر شرعي، فالزنا مثلا لا يصلح أن يكون سببا شرعيا لثبوت النسب والتوارث".
المطلب الثاني: المحرم لغيره
المحرم لغيره
ويسمى
المفسدة،
أيضا بالمحرم لعارض، هو ما كان مشروعا في الأصل ومباحا لخلوه من لكنه في ظرف، معيَّن كان سببا لمفسدة راجحة، فتعتريه الحرمة في تلك الحال ومثاله البيع وقت النداء لصلاة الجمعة، قال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا البيع (الجمعة: (9)) يكون البيع حراما لانشغال الناس عن صلاة الجمعة.
يُنظر: الشوكاني محمد بن علي بن محمد بن عبد الله، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، تح: أ الكتاب العربي، الطبعة الأولى، (1419) هـ - ????م، ج ?، ص ???، الغزالي، المستصفى، ج (1)، ص (64). (2) يُنظر: الشوكاني، إرشاد الفحول، ج ?، ص ???.
222
أحمد عزو عناية، دار