الحرام عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٣٧قال القاضي عبد الجبار المعتزلي بالنسبة للمخيَّر في المتعدد جمعا: " إنه لا يمتنع أن يأمر الله تعالى بأشياء على طريق التخيير، ولا يجوز مثله في النهي، لأن كل واحد منها إذا قبح فجميعه يقبح لا محال"". وأما
في المتعدد فرقا كالنعلين تُلبسان أو تُنزعان معا، ولا فرق بينهما، فقد أجازه القاضي عبد الجبار.
المطلب الثالث: الرأي الراجح
القول بمنع النهي بدون التعيين أولى، لأن الله تعالى لا ينهى عن شيء إلا وفيه مفسدة، والنهي إذا تعلق بشيء اقتضى قبحه، لذلك لا يمكن أن يخير عبده بين المفسدتين لأن ذلك مناف لمقاصد الشريعة التي أمرنا بحفظها، ومن الناحية اللغوية: أنه إذا وقع حرف عطف "أو " بعد نفي أو نهي فإنه يدل على الجمع بين الشيئين، والشاهد على ذلك قوله تعالى: {فَأَصْبِرْ لِحُكِّم رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آئِمًا أَوْ كَفُورًا (الإنسان: (24))، أي لا تطعهما جميعا، يقول الزركش: فليس المراد منه النهي عن إطاعة أحدهما دون الآخر بل النهي عن طاعتهما مفردين أو مُجتمعين وإنما ذكرت أو لئلا يُتوهم أن النهي عن طاعة من اجتمع فيه الوصفان"؛
ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بعظم﴾ (الأنعام: ((146)، وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَابِهِنَّ﴾ (النور: ??)، وكذلك قوله تعالى: {وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوَبُيُوتِ آبَابِكُمْ (النور: (61))، حيث ذهب النحاة والمفسرين إلى أن (أو) في هذه الآيات بمعنى الواو، والتقدير في الأول: أو الحوايا وما اختلط بعظم، وفي الثانية: وآبائهن، وفي الثالثة: وبيوت آبائكم وبيوت أمهاتكم".
كثير من
هو عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن خليل، العلامة المتكلم، شيخ المعتزلة، أبو الحسن الهمذاني صاحب التصانيف، من كبار فقهاء الشافعية. ولي قضاء القضاة بالري، وتصانيفه كثيرة، ومن أشهر كتبه في الكلام الدواعي والصواري، وكتابه المشهور في مبادئ الاعتزال شرح الأصول الخمسة. له مصنفات في الشروح مثل شرح الجامعين؛ شرح الأصول؛ ومن كتبه في أصول الفقه: النهاية. وقد كان القاضي عبد الجبار من أكثر شيوخ المعتزلة إملاء وتدريساً مات في ذي القعدة سنة (415) هـ. يُنظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج (17)، ص (244).
ابن
الحاجب، مختصر منتهى السول، ج، ص ???.
أحمد
بن
بن محمد بن عمر
الأسدي، طبقات الشافعية عالم الكتب – بيروت، الطبعة الأولى،
ينظر: ابن شهبة أبو بكر (1407) هـ، ج ?، ص (167)، الزركلي، الأعلام، ج 6، ص (60).
الزركشي محمد بن عبد الله بن بهادر، البرهان في علوم القرآن تح محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية، الطبعة الأولى، (1376) هـ - (1957) م، ج 4، ص (212).
يُنظر: ابن مالك محمد بن عبد الله الطائي الجياني، شرح تسهيل الفوائد هجر للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، (1410) هـ - ????م، ج ?، ص (365)، العكبري عبد الله بن الحسين بن عبد الله، التبيان في إعراب القرآن، تح: على محمد البجاوي، دار عيسى البابي الحلبي وشركائه، (1976)، (1)، ص (546).
28