الحرام عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٣٩الفصل الثالث: القواعد والمسائل المتعلقة بالحرام
يحتوي هذا الفصل على أربعة مباحث فيها سنتكلم عن عدة مسائل والقواعد التي لها علاقة بالحرام مع ذكر اتفاق العلماء في كل مسألة واختلافهم عليها إن وجد، ومن ضمن هذه القواعد
والمسائل: مسألة اجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد ومسألة ما لا يتم ترك الحرام إلا بتركه فتركه
واجب، ومسألة ما فعله
حرم
حرم
حرم أخذه
طلبه، وما حرم
حرم إعطاؤه.
المبحث الأول: ترك الواجب أعظم من فعل الحرام
نسب هذه المسألة إلى الإمام ابن تيمية ويقصد بها أن إثم وعقاب تارك الواجب أعظم من إثم وعقاب فاعل الحرام، وأن جزاء وثواب فاعل الواجبات أعظم من ثواب وجزاء تارك المحرمات، وبين ثلاثين وجها يؤيد ذلك.
ومن ضمن الأوجه التي ذكرها قوله بأن أداء الواجب مقصود لنفسه، وترك المحرم مقصود لغيره ولذلك قال تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَبِ وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ إِنَّ الصَّلَوَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ (العنكبوت: ((45))، فبين أن ما في الصلاة من ذكر
الله أكبر مما فيها من النهي عن الفحشاء.
وكذلك قال ذنب ارتكاب النهي مصدره في الغالب الشهوة، والحاجة، وذنب ترك الأمر مصدره
في الغالب الكبر والعزة.
وقال إن مقصود إرسال الرسل طاعة المرسل، ولا تحصل إلا بامتثال أوامره، ومن تمام امتثال الأوامر اجتناب النواهي، ولهذا لو اجتنب الإنسان ما تُهي عنه، ولم يفعل ما أُمر به لم يكن مطيعا وكان عاصيا، بخلاف ما لو أتى بالمأمورات وارتكب المناهي، فإنه وإن عُدّ عاصيا مذنبا فإنه مطيع بامتثال الأوامر، عاص بارتكاب النواهي. (2)
الزركشي محمد بن بهادر بن عبد الله، البحر المحيط في أصول الفقه، دار الصفوة، الطبعة الثانية، (1413) هـ – (1992) م، ج (1)،
ص (274).
(2) يُنظر: الجيزاني محمد بن حسين بن حسن معالم أصول الفقه، دار ابن الجوزي، ط (1)، (1416) هـ - (1996) م، ص (416).
30