الحرام عند الأصوليين السليماني، عيسى بن أحمد بن خلفان

الحرام عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٤٠

وجود التساوي بين من ترك الأوامر وبين من فعل المحرمات، إذ كل منهما لم يمتثل بفعل ما أمر به أو بترك ما نهي عنه، وعدم الامتثال بأمر أو نهي يُعد معصية، والمعصية. من المحرمات.

وقوله بأن ذنب ارتكاب المنهي عنه مصدره في الغالب الشهوة والحاجة، وذنب ترك المأمور به مصدره في الغالب الكبر والعزة غير مُسلَّم، قد يجتمع الكبر والشهوة في من ترك الأوامر كما قد يجتمعان أيضا في من ارتكب المنهيات ومثال للأول مانع الزكاة، قد اجتمع فيه الكبر والشهوة، فالكبر من حيث العصيان، أي إنه لم يطع أمر ربه بإخراج الزكاة ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَءَ اتُوا الزَّكَوةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (البقرة: ((43))، والشهوة من حيث إنه يطمع في ماله ويخاف نقصانه.

من

ومثال للثاني آكل الربا، وهو كذلك قد اجتمع فيه الكبر والشهوة فالكبر من حيث العصيان

وهو عدم الانتهاء عما نهاه الله عنه وهو عدم أكل الربايَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَوَا أَضْعَفَا مُضَعَفَةٌ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران (???)، والشهوة من حيث إنه يطمع في زيادة ماله وذلك عن طريق المعاملات الربوية، وعلى ذلك فإن الكبر والشهوة قد يجتمعان في من لم يمتثل بأوامر الله، كما قد يجتمعان أيضا في من ارتكب المنهيات.

وأما من ناحية الجزاء والعقوبات فهذا يختلف باختلاف عِظم الأمر المأمور به أو المنهي

عنه

لأن المحرمات تتفاوت وليست على درجة واحدة، وهذا ما نص عليه النصوص الشرعية مثل قوله تعالى: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَتَبِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَم} (النجم) (??) وقوله تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَبُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَنَهَا﴾ (الكهف: (49))، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر» قلنا: بلى يا رسول الله، قال: "الإشراك بالله وعقوق الوَالِدَيْن، وكان مُتَّكِئًا فجلس فقال: ألا وقول الزور، وشهادة الزور، ألا وقول الزور، وشهادة الزور"

فكل هذه النصوص دالة على أن المحرمات متفاوتة، ولهذا قد يمتثل الإنسان بما أُمر به ويكون جزاؤه أقل من جزاء المحرَّم الذي اجتنب عنه، وقد يمتثل كذلك بالاجتناب ما تهي عنه ويكون أجره أقل من جزاء الواجب الذي أداه وينطبق هذا أيضا في العقوبات.

أخرجه البخاري في صحيحه، باب: عقوق الوالدين من الكبائر، رقم الحديث: (5976)، عن أنس بن مالك، ج ?، ص (4)

31