الحرام عند الأصوليين السليماني، عيسى بن أحمد بن خلفان

الحرام عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٤٨

خاتمة

من نعم الله سبحانه وتعالى على عبده أن يبدأ عملا ما ثم تحوطه رعاية الله وعنايته

يفرغ

منه، وأهم الأعمال في هذه الحياة ما كان خالصا الله تعالى، يبغي به رضى ربه، وشكر نعمته عليه.

ولقد كان من توفيق الله لي أن هداني للكتابة عن حقيقة الحرام عند الأصوليين، ومن أبرز ما استنتجت

من النتائج في هذا الموضوع أثناء كتابته هي -

كالتالي:

(1). ذهب جمهور الأصوليين إلى أن الحرام هو

ما طلب الشارع تركه طلبا جازما، إلا أن الحنفية يرى

بأن الحرام هو ما طلب الشارع تركه طلبا جازما بدليل قطعي، وأن ما طلب الشارع تركه طلبا جازما بدليل ظني هو المكروه كراهة التنزيه، وهذا خلاف لفظي لا أثر له.

(2). للحرام صيغ وأساليب عديدة دالة عليه، منها صيغة النهي، ومنها التحريم وما يشتق منها، ومنها أسلوب نفي الحل، أو لفظ يدل على إنكار الفعل بصيغة مشددة، ومنها كذلك ترتيب الشارع العقوبة على الفعل.

. الحكمة من طلب ترك المحرَّم هو دفع الله عن عباده المفسدة والمضرة الموجودة في الشيء الذي نهاهم عنه، وأن من تركه امتثالا لأمره أثابه الله، وأن فعله من مع العلم بتحريمه ذمه الله واستحق

منه العقوبة.

(4). ينقسم الحرام إلى ثلاثة أقسام الحرام باعتبار قوة دليله والحرام باعتبار التعلق الحرمة به، والحرام باعتبار نوع المنهي عنه، فالأول ينقسم إلى ما ثبت بدليل قطعي وما ثبت بدليل ظني، والثاني

. (5)

ينقسم إلى المحرَّم لذاته والمحرَّم لغيره، والثالث ينقسم إلى المحرم المعيَّن والمحرم المخيّر.

، المحرَّم لذاته غير مشروع أصلا وإذا كان محلا للعقد لا يترتب عليه أثر شرعي، ولكن قد يحل للمكلف بعض أنواع المحرم لذاته لحفظ الضروريات الخمس. أما المحرم لغيره فيه خلاف بين أهل العلم في كونه صالحا ليكون شرعيا تترتب عليه الآثار شرعا.

(6). اختلف الأصوليون في جواز النهي عن واحد لا بعينه من أشياء متعددة، أجاز ذلك الجمهور، ومنهم من منع وهم أكثر المعتزلة ولكن اختلفوا في وجه المنع.

39