الحرام عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٤٧المبحث الرابع: ما حرم فعله
حرم
طلبه، وما حرم أخذه حرم إعطاؤه
إن ما
أخذه،
حرم
الأمر بالأخذ، إذ الحرام لا يجوز، ولا يجوز الأمر بفعله، يعني أن كل
المطلب الأول: ما حرم فعله حرم طلبه
حرم
شيء يكون إجراؤه حراما فطلب إيقاعه حرام أيضا، ومثاله السرقة، كما يُحرم لشخص أن يسرق، يُحرَم له أيضا طلب غيره بالسرقة، وكما لا يجوز أيضا غش الغير ولا خديعته، لا يجوز كذلك طلب الغير بالقيام بها.
المطلب الثاني: ما حرم أخذه حرم إعطاؤه
إن ما حرم أخذه والاستفادة منه يحرم أيضا تقديمه للغير، وذلك لأن الإعطاء تشجيع على أخذ المحرم، فيكون المعطي شريك الآخذ في الإثم، ولأن إعطاءه الغير عندئذ يكون من قبيل الدعوة إلى المحرم، أو الإعانة والتشجيع عليه، ومن المقرر شرعا أنه كما لا يجوز فعل الحرام، لا يجوز الإعانة والتشجيع عليه لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: ((2))
ولكن هذا ليس على الإطلاق، قد يجوز إعطاء المحرَّم للغير للحصول على حق، كالمظلوم يجوز له أن يدفع رشوة للحاكم للحصول على حقه مع وقوع الإثم على الآخذ وهو الحاكم، ولكن تجب مراعاة أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما، لأن في هذه المسألة قد تعارضت المفسدتان، فيُدفع أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما.
وكذلك لو غصب أحد مال صبي، ولا بينة لوصيه عليه، ويعلم الوصي أن الغاصب يحلف كذبا، فيجوز للوصي دفع شيء له من مال الصبي لاسترداد المغصوب، فالحرمة على الآخذ لا المعطي.
يُنظر: الزرقا أحمد بن الشيخ ممحم، شرح القواعد الفقهية، تح: عبد الستار أبو غدة، دار القلم، الطبعة الثانية، (1409) هـ -
????م، ص ???، محمد الزحيلي القواعد الفقهية، ص (402).
38