الإباضية الوهبية دراسة في النشأة والأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٢عبدالوهاب ولم يختر معه ستة نفر غيره، ولكن عبدالرحمن رأى الكفاءة اللازمة في ابنه
عبدالوهاب ليكون من ضمن السبعة المترشحين للإمامة من بعده.
وتذكر المصادر أنه عندما أحس مسعود الأندلسي بأن قلوب الناس تميل إليه، و بدأوا في مبايعته ليكون إمامهم القادم اختفى عن الأنظار، واختفاءه ليس خوفا من حمل الواجب بل ورعا وتقوى، وربما لا يرى في نفسه الكفاءة المطلوبة لحمل هذه الأمانة، وكل شخص أعلم بنفسه وحاله، وعندها تقدم الناس لمبايعة عبدالوهاب بن عبدالرحمن بن رستم، ليكون إماما عليهم، ويحمل أمانة الله
، ويسير بهم إلى الأمان بر
في هذه الدنيا
، من الخلفاء الراشدين ومن جاء بعدهم من
بين خلقه
، مقتديا بالسلف الصالح الذين كانوا قبله
وعندما
سمع العلامة
أئمة.
مسعود الأندلسي بخبر مبايعة الإمام عبدالوهاب، هب في أوائل
الناس ليبايعه على الإمامة، ولكن تعرض له يزيد بن فندين، وقال: نبايعه أي عبدالوهاب- على شرط أن لا يقضي أمرا دون جماعة معلومة، لأن يزيد بن فندين كان يرجو أن يكون من هذه الجماعة، فيكون له رأى في شؤون الدولة، وهو يعلم بتقوى وزهد وحزم الإمام عبدالوهاب، وأنه لن يرض الدنية والمحاباة في دين الله، ولكن تعرض له العلامة مسعود، فقال له: لا نعلم في الإمامة شرطا غير أن يحكم فينا بكتاب الله وسنة رسوله وآثار الصالحين قبله، فترك ابن فندين وأصحابه هذا الشرط، وكانت هنا الشرارة الأولى لتفرق الاباضية في المغرب على ما يبدو لي.
وبعد البيعة حمل الإمام إلى دار الإمامة، واحتفل الناس بإمامهم، وغصت طرق المدينة بالحاضرين، وسكن جزع الناس على أبيه، إذ حلّ هو محله في إمامتهم، واتصف عهده. بالعدل والرقي وحسن التصرف لحظة وقوع المصائب عليهم، فأرسل إلى أطراف مملكته