الإباضية الوهبية: دراسة في النشأة والأصول الدرعي، يحيى بن سيف بن حمد

الإباضية الوهبية دراسة في النشأة والأصول

الجزء ١ · صفحة ٣٣

أوامره، بامتثال الأوامر واجتناب النواهي الشرعية، ورتب العمال والقضاة ورجال الشرطة في

أنحاء البلاد، فعمهم الأمن والاطمئنان، وعاشوا في رخاء وسعادة.

47

واستعمل على ولايات الدولة كلها من عرف عنهم العلم والورع والزهد، ولما رأى ابن فندين وأصحابه هذا الأمر، خافوا على أن الإمام يركن إلى هؤلاء ويتركهم، فما كان منهم إلا أن تغيرت قلوبهم على الإمام، وبدأوا في نقد أسلوب الإمام، بين الناس وخاصة من ليس له معرفة كبيرة في الأمور الشرعية، وكانت حجتهم تارة أن من ولاهم الإمام ليسوا بأحسن منهم، وتارة أخرى أنهم شرطوا على الإمام ألا يقطع بأمر دون مشورة جماعة معلومة، وكذلك يقولون نحن من وليناه وزعموا كذلك أنه لا ينبغي أن يلي أمر المسلمين أحد إذا كان في منه، فتفاقم أمرهم وكثر القيل والقال بين العامة والخاصة

جماعة المسلمين من هو

أعلم

، واستفحل أمرهم حتى أنهم حاولوا تدبير مكيدة لقتل الإمام والتخلص منه، ولكنهم فشلوا

وأخزاهم الله 48.

??

ثم إن جماعة المسلمين وابن فندين، أجمعوا على أنهم يرسلون إلى أصحابهم في المشرق، ليعرفوا وجهة نظرهم في الموضوع، فأرسلوا رسولين فتوجها إلى مصر والتقيا فيها شعيب بن المعروف (ق2هـ/8م) وشيعته، فأخبروهم بموت الإمام عبدالرحمن وما حدث بين المسلمين من فتنه، ثم توجها إلى مكة والتقيا فيها الربيع بن حبيب (ت170هـ /???م) و أبا غسان

47

48

49

الباروني، الأزهار الرياضية، ص178.، طبقات المشايخ بالمغرب، ص??.

الدرجيني

شعيب بن المعروف أبو المعروف (ق ? (?) من طبقة الربيع بن حبيب، ويظهر أن موطنه مصر أو أنه أقام فيها فترة من الزمان وكان بها عند وقوع الخلاف بالمغرب على إمامة عبد الوهاب، فرحل إلى تاهرت وعاضد النكار، ثم رجع إلى طرابلس بعد هزيمة يزيد بن فندين، وواصل معارضته للإمام عبد الوهاب، وبسبب ذلك خلعه الربيع وبقية أئمة المذهب وأعلنوا البراءة منه. ينظر: الجعبيري، البعد الحضاري، ص 106).

50 الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي البصري (ولد حوالي 75 – توفى حوالي 170/ 694 - 786م). ولد أبو عمرو الربيع بن حبيب بإحدى قرى السهل الساحلي (بودام) من الباطنة في عمان والراجح أن ولادته كانت حوالي (75/ 694) إذ ادرك الأمام جابر بن زيد وروى عنه و رحل إلى البصرة لطلب العلم وفيها أخذ عن الإمام جابر بن