الإباضية الوهبية دراسة في النشأة والأصول
الجزء ١ · صفحة ٦٥*الاستخلاف وولاية العهد -
الإباضية لا يفرقون بين الاستخلاف وولاية العهد، فالعبرة عندهم بالطريقة التي يتم
بها العهد أو الاستخلاف، ومؤهلات المعهود إليه، فلا يجوز عندهم الاستخلاف بغرض بقاء الخطابي
الحكم في أسرة معينة، أما ما فعله أبو بكر الصديق باستخلاف عمر بن
فلم يكن من رأي أبي بكر فقط، وإنما استشار أهل الرأي قبل العهد إلى الإمام الجديد
، وتأكد من رضا المسلمين بأن يكون الفاروق خليفة من بعده فيهم.
*عزل الإمام والخروج عليه:-
1.2
ليس للإمام عند الإباضية معاملة خاصة به، أو له حصانة تمنعه من أي قرار ضده
إذا قام بأي عمل منافي للمنصب الذي هو فيه، فحاله كحال باقي المسلمين، له حقوق وعليه واجبات، فالإمامة ليست مطلقة عندهم، وإنما ترتبط رعيتها مع التزام الإمام بالواجبات التي عليه، وتطبيقها في أرض الواقع على المنهج الإسلامي القويم، وبالتالي الخروج على الإمام العادل، القائم بالواجبات التي عليه منكر، ويجب محاربة الفئة الباغية حتى تعود إلى رشدها، أو يقتلون، ومثل ذلك خروج معاوية بن أبي سفيان على الخليفة علي بن أبي طالب
ويمكن إيجاز العوامل التي توجب عزل الإمام في محورين:-
1-ديني أخلاقي: كالردة عن الإسلام، أو إنكار ركن من أركان الدين مما يخرج من الدين، كإنكار القرآن، أو السنة النبوية الشريفة … ، أو إتباع الشهوات من خمر و زنا و ربا مع الإصرار عليه، ففي هذه الحالة على العلماء استتابته، فإن تاب فبها ونعمت، وإلا يعزل
ويتبرؤ منه.
2 - أسباب خلقية: كذهاب العقل، والجنون المتواصل.
بكير بن بلحاج وعلي، الإمامة عند الإباضية، ص189.
70
104