الإباضية الوهبية دراسة في النشأة والأصول
الجزء ١ · صفحة ٦٦إقالة الإمام نفسه، وحقيقة الأمر أنه لا يجوز له عزل نفسه إلا لأسباب مقنعة
، وإلا فأن الأصل أنه باقي في إمامته، لأن تعينه تم بالإجماع، فلا يجوز أن يعزل نفسه
، والأصل عندهم أن الإمام إذا رفض الإمامة يقتل، واستقالته تقاس بمقياس الاستطاعة، فإن كان لا يستطيع المواصلة يعزل وإلا فلا
1.0
وفي مسألة الخروج على الإمام الجائر، فالأصل عندهم عدم وجوب الخروج عليه، وخاصة إذا خيف تصدع المجتمع وتهالكه، فهم لا يميلون إلى العنف والشده، بل إلى اللين والرفق، والقول والعمل بالحسنى، وقد خلط الكتاب بين الإباضية والخوارج في هذه المسألة، حيث أن الخوارج يوجبون الخروج عن الإمام الجائر، وأما الإباضية فعندهم أن "الخارج على الإمام بالإجماع باغ بإجماع، والبراءة من الباغي بالإجماع واجبة بالإجماع ""''، فلا يجوز الخروج عليه عندهم إلا إذا كان هناك ضمان على عدم هلاك الأمة، وهذا لا يكون إلا بعد إنذار وإقامة الحجة عليه.
أنواع الإمامة مسالك الدين)
وهذا مما تتميز به النظرية السياسة عند الإباضية عن غيرهم من الفرق، فهم يضعون جملة من التعاليم والمبادئ، يحدد من خلالها الإباضية موقفهم من الظروف السياسية الموجودة في ذلك الزمان والمكان، ويتحركوا على حسب تلك الظروف، وربما يكون هذا بقاء سر الإباضية إلى هذا الزمان -بفضل الله -، فقد استطاعوا البقاء والتعايش مع الدول الإسلامية الكبيرة، كالأمويين والعباسيين والعثمانيين والمماليك والفاطميين وغيرها، واستطاعوا المحافظة على ما معهم من تعاليم ومبادئ وأفكار ومعتقدات، فلديهم لكل حالة سياسية تصرف محدد، يستطيعون من خلاله البقاء والتعايش مع الآخر
بكير بن بلحاج وعلي، الإمامة عند الإباضية، ص273.
بكير بن بلحاج وعلي، الإمامة عند الإباضية، ص291.
1.0
1.7