الشرط اللغوي عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٢٣المطلب الثالث: حجية مفهوم الشرط
الفرع الأول: تركيب الجملة الشرطية
دراستهم
درس الأصوليون الدلالة اللغوية للجملة الشرطية دراسة عميقة ومما يدل على عمق لها أن بعض الأصوليين جعل الشروط اللغوية من قبيل الأسباب كما تقدم بيان ذلك من تعريف الشرط، والجملة الشرطية تدل على أن الشرط علة وسبب للجزاء، فيجب ثبوت الجزاء عند ثبوت شرطه (52)، قال الشوكاني: "ويستعمل الشرط اللغوي في السبب الجعلي، كما يقال: إن دخلت الدار فأنت طالق، والمراد أن الدخول سبب للطلاق، يلتزم وجوده وجوده، لا مجرد كون عدمه مستلزما لعدمه من غير سببيته، وبهذا صرح الغزالي والقرافي وابن الحاجب وشارح كتابه، ويدل على هذا قول النحاة في الشرط والجزاء: بأن
الأول سبب، والثاني مسبّب "
(OT) 11
والدلالة اللغوية التي تحملها الجملة الشرطية تستفاد من ثلاثة أشياء: أداة الشرط، وفعل الشرط، وجواب الشرط، وهذه الثلاثة اصطلح عليها الأصوليون والنحاة بالجملة الشرطية، فالجملة الشرطية عندهم جامعة للأشياء الثلاثة المتقدم ذكرها، وإذا ما فككنا الجملة الشرطية وجدناها تتكون من جملتين متباينتين: جملة فعل الشرط وجملة جواب الشرط، وربط بينهما أداة الشرط؛ فصيرتهما جملة واحدة، وعلقت حصول أحدهما على حصول مضمون الأخرى، ومثل ذلك: إن جاء سعد فأكرم معاذا، فإكرام معاذ متوقف على مجيء سعد، بمعنى أنه لا إكرام لمعاذ إن لم يتصف سعد بوصف المجيء، والأصوليون اصطلحوا على الدلالة التي قدمناها في المثال السابق بـ (دلالة المنطوق)، "وهو ما دل عليه اللفظ في محل النطق، أي: يكون حكما للمذكور، وحالا من أحواله" (54).
??
ناصر كريري، أسلوب الشرط بين النحويين والأصوليين، ص 315.
52 الشوكاني، إرشاد الفحول، ج 1 ص 376.
الشوكاني، إرشاد الفحول، ج 2 ص 36.
??