الشرط اللغوي عند الأصوليين وتطبيقاته الفقهية في كتاب الإيضاح (الأيمان والكفارات) السعدي، محمد بن سالم بن خلفان

الشرط اللغوي عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٢٤

"ومثل ذلك من كتاب الله: ﴿وَإِن كُنَّ أَوْلَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:

6] فإنه يدل بمنطوقه على وجوب النفقة على أولات الحمل وبمفهومه على عدم وجوب النفقة

للمعتدة غير الحامل" (55).

الفرع الثاني: دلالة مفهوم المخالفة بالشرط

لم تكن دراسة الأصوليين للجملة الشرطية دراسة مقتصرة على منطوقها وشكلها، بل غاصوا في مضمونها، فأتوا على الجملة الشرطية من جميع جهاتها، فالجملة الشرطية تحمل حكمين متضادين لا يجتمعان معا ولا يفترقان معا، فحكم مستفاد من لفظها ورسمها، وهذا اصطلح عليه الأصوليون بـ (دلالة المنطوق) وقد تقدم بيانه، وحكم مستفاد معناها من ومضمونها، واصطلحوا على تسميته بـ (مفهوم المخالفة) (56)، ومثال ذلك: إن شفي ابني فإني وقفت داري للمساكين، فالجملة الشرطية دلت بمنطوقها على لزوم الوقف للمتكلم إن شفي ابنه، ودلت بمفهومها على عدم لزوم الوقف على المتكلم إن لم يشف ابنه، ومع هذا كله، فإن الأصوليين اختلفوا في مفهوم المخالفة، هل يعد دليلا يعتمد عليه في إثبات الأحكام أو ليس دليلا معتمدا في ذلك؟ يوجد في هذه المسألة مذهبان مشهوران مذهب يقول بجواز الاعتماد عليه، وهذا الجمهور، ومذهب يقول بعدم جواز الاعتماد عليه، وهذا مذهب

الأحناف، وسنورد أدلة كل مذهب.

55

ابن النجار الفتوحي، شرح الكوكب المنير، ج 3 ص505،506.

56

ينظر، الآمدي، الإحكام، ج 2 ص 276،277/ الشوكاني، إرشاد الفحول، ج ? ص??/ وبعض الأصوليين يسميه ب (دليل

الخطاب)، ينظر الغزالي، المستصفى، ج 2 ص 196.

24