الشرط اللغوي عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٢٩ثالثا: أثر الخلاف في مفهوم المخالفة
وبعدما بينا مفهوم المخالفة، وذكرنا الخلاف فيه وعرضنا أدلة كل فريق، ندخل الآن في بيان هل لهذا الخلاف التنظيري أثر على الواقع الفقهي أم هو خلاف لفظي لا أثر له؟ والجواب أن هذا الخلاف له أثر كبير، وسوف يبين أثره في جملة من الفروع الفقهية التي
سنوردها:
أ. قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنَّ أَوْلَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمَلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 1] فمنطوق
الشرط في الآية الكريمة يدل على أن النفقة تجب للمطلقة إذا كانت حاملا باتفاق، أما إذا لم تكن حاملا فهذا موضع الخلاف فمذهب الجمهور إلى أن المطلقة طلاقًا بائنا لا تجب لها النفقة إذا لم حاملًا، من منطلق أخذهم بمفهوم المخالفة في الشرط؛ وذلك أن لآية الكريمة أوجبت النفقة مع الحمل؛ فدل ذلك على أنها لا تجب لها مع عدم الحمل.
تکن
للمطلقة
وأما الحنفية فقد خالفوا في ذلك، فذهبوا إلى أن النفقة تجب لها وإن لم تكن حاملا؛ لأن مفهوم المخالفة عندهم غير معتبر الحجة في إثبات الحكم الشرعي؛ فأوجبوا النفقة لكل معتدة، سواء كانت حاملا أو لا (68).
ب. قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمَن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم﴾ [النِّسَاء: 25]، تضمنت هذه الآية حكم التزوج بالإماء، وقد دل الشرط بمنطوقه في الآية الكريمة على أنه يجوز للمسلم عند عدم القدرة على الزواج بالحرة أن يتزوج بالأمة المؤمنة، وأما إذا كان قادرا على دفع مهر الحرة؛ فلا يجوز له الزواج بالأمة عند الجمهور أخذا
68
ناصر كريري، أسلوب الشرط بين النحويين والأصوليين، ص 326. وينظر، ابن النجار الفتوحي، شرح الكوكب المنير، ج? ص505، محمد أديب صالح، تفسير النصوص في الفقه الإسلامي، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الرابعة، 1413 هـ/1993م، ج 1 ص613.
??