الشرط اللغوي عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٢٨ثانيا: أدلة النافين لمفهوم المخالفة
1"ـ أن إثبات الحكم للمنطوق هو عبارة اللفظ أما نفيه عن المسكوت عنه اقتباسا من مجرد الإثبات فلا يعلم إلا بنقل من أهل اللغة متواترا أو جاريا، مجراه أما نقل الأحاد فلا يكفي؛ إذ الحكم على لغة ينزل عليها كلام الله بقول الآحاد مع جواز الغلط لا سبيل إليه، ولا يحتاج نافي المفهوم إلى مثل هذا الحجة؛ لأنها إنما تطلب ممن يدعي الوضع ولا حاجة إلى حجة فيما لم يضعوه.
2ـ يحسن الاستفهام بعد التخصص، فمن قال: إن ضربك زيد عامدا فاضربه، يحسن أن يقول: فإن ضربني خاطئا أفأضربه وحسن الاستفهام يدل على أن ذلك الغير مفهوم
اللفظ.
3ـ إنا نراهم يعلقون الحكم على الصفة تارة مع مساواة المسكوت عنه بالمنطوق، وتارة مع المخالفة، فالثبوت للموصوف معلوم منطوق، والنفي عن المسكوت عنه محتمل، فليكن على الوقف إلى البيان بقرينة زائدة أو دليل آخر، أما دعوى كونه مجازا عند الموافقة حقيقة عند المخالفة فتحكم بغير دليل.
4ـ أن الخبر على ذي الصفة لا ينفيه عن غير الموصوف، فإذا قال: قام الأسود، لم يدل على نفيه من الأبيض، بل هو مسكوت عنه، وإن منع من ذلك مانع، وقد قيل له: لزمه تخصيص اللقب والاسم للعلم؛ حتى يكون قولك: رأيت زيدا، نفيا للرؤية عن غيره، وهذا
مكابرة في اللغة.
ه أنا كما أنا لا نشك في أن للعرب طريقا إلى الخبر عن مخبر واحد واثنين وثلاثة اقتصارا عليه، مع السكوت عن الباقي، فلها طريق إلى الخبر عن الموصوف بصفة، فتقول: اشتريت السائمة، ولو قلت بعده: اشتريت المعلوفة، لم يكن ذلك ناقضا للأول" (67).
67
محمد الخضري، أصول الفقه، ص??.
??