الشرط اللغوي عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٧وسنقف الآن على بعض تعريفات الأصوليين للشرط، عموما، فقد عرفه الغزالي فقال:
الشرط: عبارة عما لا يوجد المشروط مع عدمه لكن لا يلزم أن يوجد عند وجوده
ويعترض عليه من وجوه:
أ) أنه يستلزم الدور السبقي ومحل دوره أنه عرف الشرط بالمشروط، والمشروط لا يمكن أن يفهم معناه إلا إن فهم معنى الشرط، فإن قال قائل ما حد العلم؟ فقيل له: إدراك المعلوم، لزم منه الدور؛ لأن لفظ المعلوم من الناحية الصرفية اسم مفعول، وهو مأخوذ من مادة العلم ولا يمكن أن يفهم اسم المفعول (المعلوم) إلا إن فهم معنى العلم، الذي هو مصدر له، فيكون الدور فيه كالآتي: العلم هو إدراك المعلوم، وما المعلوم؟ الجواب: إدراك العلم، وهكذا يدور في حلقة فارغة هذا من وجه، ومن وجه آخر أن المشروط أخفى من الشرط وتعريف الشيء بما هو أخفى
منه ممتنع (4).
ب) أنه ليس مانعا؛ إذ يدخل فيه السبب إذا اتحد مع الجزاء، وهذا اعتراض مقبول لكنه ناقص؛ إذ إنه قصره على حالة واحدة من حالات الجزاء وهي حالة اتحاده مع
السبب، ومن المعلوم أن الجزاء له حالتان:
1. حالة يوجد فيها مع السبب.
2. حالة لا يوجد فيها مع السبب.
وهاتان الحالتان نفسهما يشملهما تعريف الشرط إذ المشروط له حالتان
مع
الشرط:
1. قد يوجد مع الشرط
? قد لا يوجد مع
الشرط.
(?) أبو حامد محمد بن محمد الغزالي المستصفى من علم الأصول، تحقيق: محمد سليمان الأشقر، مؤسسة الرسالة. بيروت. الطبعة الأولى، 1433هـ. ????م، ج ? ص ???.
(4) علي بن محمد الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق: سيد الجميلي، دار الكتاب العربي. بيروت الطبعة الثالثة،
1418 هـ. 1998 م ج ? ص ???