الاحتياط عند الإباضية من تكفير المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢٣"وهو كفر أبي طالب أيضا. فإنه صدقه أي صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشك
في صدقه، ولكن أخذته الحمية وتعظيم آبائه أن يرغب عن ملتهم ويشهد عليهم بالكفر" (1).
-
كما روى أبو سعيد –رضي الله عنه القصة فقال: (عن سعيد بن المسيب عن أبيه
قال: "لما حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا عم قل لا إله إلا الله، كلمة أشهد لك بها عند الله"، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله) (2).
بل إن عامة أسباب الكفر هو الاستكبار، قال تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ
آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ} (الجاثية،??).
وقال تعالى أيضا: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ) (الصافات،35). وتوعدهم الله بالنار فقال: (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) (غافر، 60).
وقال أيضا: أَلَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوَى لِلْمُتَكَتِرِينَ) (الزمر، (60).
(?) ابن القيم الجوزية تهذيب مدارج السالكين، ص 193.
(?) عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله (ت: 656 هـ) مختصر صحيح مسلم للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري»، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، باب أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، الجزء الأول، رقم 3 المكتب الإسلامي، بيروت - لبنان، الطبعة السادسة، 1407 هـ - 1987 م، ص 8.
??