الاحتياط عند الإباضية من تكفير المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٣٧المبحث الرابع: الأدلة من القرآن والسنة على حكم تكفير المسلمين
إن مسألة الحكم بالكفر على من ثبت له عقد الإسلام من أخطر الأمور و أعظمها شأنا عند الله تعالى.
و قد جاءت كثير من النصوص القرآنية و الأخبار النبوية في التحذير من تكفير المسلم بغير وجه حق، لأن مسائل التكفير من مسائل الأسماء و الأحكام التي يترتب عليها جملة من الأحكام في الدنيا و الآخرة، لذلك وجب ألا يخوض فيها إلا العلماء الراسخون في العلم البعيدون عن الهوى.
ومن الآيات التي تبين خطورة التكفير ما
يلي:
قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) (النساء، 94) ووجه الاستدلال من الآية أن الرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين ما يخالف ذلك، وهذا لضرورة الاحتياط في الحكم به.
و قوله تعالى. معمما النهي عن الخوض في أي أمر بلا برهان من الله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) (الإسراء، 36) وعموم قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل، 43).
فالأمر هنا للوجوب، فهو أمر إلزامي لا يسع
أحدا مخالفته و الإقدام على التكفير دون سؤال
أهل العلم فيه من ترك الواجب ما فيه. و الله أعلم (1).
(?) مجموعة من المؤلفين أرشيف منتدى الألوكة - 2، 1432هـ / م، http://majles.alukah.net
34