الاحتياط عند الإباضية من تكفير المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٣٩أقوال العلماء التي تحذر من اقتحام هذا الباب الخطير بلا علم
إن العلماء الكرام اتباعا منهم للكتاب و السنة حذروا من ولوج هذا الباب لمن لم تكتمل أهليته لذلك، و إليك طائفة من أقوالهم.
?) قال الإمام بن دقيق العيد (ت ????هـ): " و هذا وعيد عظيم لمن أكفر أحدا من المسلمين و ليس كذلك، و هي ورطة عظيمة وقع فيها خلق كثير من المتكلمين و من المنسوبين إلى أهل السنة و أهل الحديث لما اختلفوا في العقائد، فغلظوا على مخالفيهم و حكموا بكفرهم" (?).
2) وقال العلامة ابن الوزير اليماني (ت 1436هـ). تواتر الأحاديث في النهي عن تكفير المسلم: " وفي مجموع ذلك ما يشهد لصحة التغليظ في تكفير المؤمن و إخراجه من الاسلام مع شهادته بالتوحيد و النبوات، و خاصة مع قيامه بأركان الإسلام و تجنبه للكبائر، و ظهور أمارات صدقه في تصديقه لأجل غلط في بدعة لعل المكفر له لا يسلم من مثلها أو قريب
و
منها فإن العصمة مرتفعة و حسن ظن الإنسان بنفسه لا يستلزم السلامة من ذلك عقلا لا شرعا، بل الغالب على أهل البدع شدة العجب بنفوسهم والاستحسان لبدعتهم، وربما كان أجر ذلك عقوبة على ما اختاروه أول مرة، من ذلك كما حكى الله تعالى ذلك في قوله: وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْ) (البقرة، (??)، وهي من عجائب العقوبات الربانية، والمحذرات من المؤاخذات الخفية وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (الأنفال، ??)
(†)."
(?) ابن دقيق العيد إحكام الأحكام، دار الكتب العلمية، دون طبعة، الجزء الرابع ص 76. انظر منقذ بن محمود السقار التكفير وضوابطه رابطة العالم الاسلامي دون طبعة، الجزء الأول، ص??.
(?) ابن الوزير، إيثار الحق على الخلق، دار الكتب العلمية دون طبعة، ص 425.
36