العرف: دراسة تطبيقية في فتاوى سماحة الشيخ الخليلي في فتاوى النكاح (الزواج-الطلاق-العدة) الرحبي، أحمد بن حمد بن أحمد

العرف دراسة تطبيقية

الجزء ١ · صفحة ١١

المقدمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي شرع لنا دينا قويما وأرسل لنا رسولا كريما وأنزل عليه ذكرا حكيما فهدانا

به صراطا مستقيما، وجعل في النكاح مقصداً عظيماً، ونصلي ونسلم على من بعث رحمةً للعالمين وسراجا للمهتدين فبلغ الرسالة وأدى الأمانة وبصر من العمى وأنقذ من الردى، وأبطل ما كان مخالفاً للدين الحنيف، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الأخيار الأطهار وعلى تابعيهم بإحسان

إلى يوم

الدين

أما بعد: -

فقد جعل الله النكاح سبيلا لتحقيق مقاصد عظيمة أرادها جل جلاله، وهو القائل في كتابه وَمِنْ آيَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: (21)]، ولما كان مقصد الشارع العظيم في جعل الزواج سكناً للنفس وسبيلاً لتحقيق المودة والرحمة، بعث رسوله بما ينظم أمر الزواج وفق مراده تعالى، فقد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم في مجتمع عربي أمي طغى عليه الجهل، كيف لا وهم من كانوا يأدون البنات ويعبدون الأصنام وينذرون لها ويستقسموا بالأزلام ويبيعون بيع المعدوم ويتعاملون بالربا والقمار ويشربون الخمر ويستبيحون المعازف والخنا، فما كان من رسول صلى الله عليه وسلم بمبعثه إلا أن أقر ما أقر ونفى ما نفى من عادات الجاهلية فأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وبلغ رسالة