العرف: دراسة تطبيقية في فتاوى سماحة الشيخ الخليلي في فتاوى النكاح (الزواج-الطلاق-العدة) الرحبي، أحمد بن حمد بن أحمد

العرف دراسة تطبيقية

الجزء ١ · صفحة ٤٤

تمهيد

لكل مجتمع عادات وتقاليد تعارف الناس عليها وجرى عملهم فيها بذلك، ولا تقتصر هذه العادات والأعراف على جانب معين فهي في الغالب تشمل جميع نواحي الحياة، وديننا الحنيف كان له سبق الاعتبار في ذلك، فالقاعدة الكبرى وهي العادة محكمة أكبر دليل على ذلك فضلا عما يعضدها من نصوص أخرى دلت على العمل بالعادة، ولا ريب أن هذه العادات يُعتبر منها ما كان موافقا للشريعة، فلا عرف معتبر في الشريعة إذا خالف النصوص، وبما أنّ هذه العادات والأعراف تختلف من قطر إلى آخر كان من الصعب أن يقال فيها القول الفصل من

جهة ثباتها؛ فهي تتغير بتغير الأزمان والأحوال والبلدان، ومن هنا كان لاعتبار العرف شروطا اشترطها العلماء كل ذلك في سبيل جعل الأمر منضبطا بعيدا عن الأهواء.

من

هنا كان لزاماً على أهل العلم أن يسقطوا شروط الاعتبار للحكم على العرف، وأنا في هذه الفصل تتبعت فتاوى سماحة الشيخ في النكاح وما يتعلق بها من أعراف، ونظرت في حكمه عليها، فما تبين لي. من فتواه من أعراف عالجته مستقلا بمنظوري وبحثت فيه، والخطأ في فهمي وارد فلا أدعي الكمال وعسى ألا أتقول على أهل العلم، فالحكم على الأعراف في الفتاوى قد

يكون على حسب فهمي لا على ما أفتى به سماحته وذلك فيما لا يكون ظاهراً.

(34)

24