العرف دراسة تطبيقية
الجزء ١ · صفحة ٦٨المبحث الثاني: تطبيقاته في باب الفراق والعدة
المطلب الأول: تطبيقاته في باب الفراق
جرت سنة الله في خلقه أنّ كل شيء لا يدوم، وعقد الزواج رابطة زوجية أُريد بها الدوام
والاستمرار لا الانقطاع والانفصال، ومهما يَكُن فقد جعل الشرع
مخلصاً للمرأة من هذه الرابطة
إنْ كان من قبلها الأمر، في الخلع من زوجها، وجعل للرجل المخلص من المرأة الطلاق، إلى غير
ذلك
من
الأمور كاللعان مثلاً، وقضايا الفراق هذه تعتريها العادات والأعراف، لذلك نخصص
هذا المطلب في الطلاق وما يعتبر فيه من مسائل التعارف، ويشمل هذا المبحث أربعة فروع
كالتالي:
الفرع الأول: الطلاق مقروناً بالتحليل والتحريم
مما يكون به الجهل في بعض المجتمعات وهذا ما يظهر لي من الفتوى لسماحة الشيخ الخليلي، أنّ بعض العامة يظن أنّ التحليل والتحريم لا بد أن يكون مقروناً بالطلاق أو ما يقارب هذا بالمفهوم العام للتحليل والتحريم، لكن الحقيقة هي غير ذلك بتاتاً إذ أنّ الله سبحانه وتعالى هو وحده من بيده جعل الشيء حراماً وحلالاً، فليس هذا الأمر من اختصاص البشر، وتحريم الشخص لشيء أحله الله له افتراء، ويقول الله تبارك وتعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالُ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
لَا يُفْلِحُونَ} [النحل: (116)]، ومستند طرحي لهذه المسألة هي ما يصدر من العامة حول
(58)