الإلزام بالوعد في المعاملات المالية
الجزء ١ · صفحة ١٠وقيل: الوعد والوعيد واحد، وقيل: لما كان الشأن في الوعد تقليل الكلام هربا من شائبة الامتنان ناسبه تقليل حروف فعله بخلاف الإيعاد، فإن مقام الترهيب يقتضي مزيد التشديد والتأكيد، فيناسبه تكثير حروف الوعيد (1).
تواعد القوم أي: وعد بعضهم بعضا، ويقال اتعدوا، قال ثعلب فواعدنا من اثنين و وعدنا من واحد (2)، والمواعدة تعني نشوء وعدين متقابلين من شخصين، فهذا يعد فلانا بكذا، والآخر يعده بكذا في مقابل ذلك (?) أي أن المواعدة تشتمل على وعدين. الفرع الثاني: الوعد اصطلاحا.
بعد ما أوضحنا المعنى اللغوي للوعد وقلنا بأنه يدل على ترجِيَةٍ بقول، ننتقل إلى المعنى الاصطلاحي، ونبين أنه توجد مجموعة تعاريف للوعد، وسبب ذلك دخول الوعد في فنون كثيرة من فنون العلم، كعلم العقيدة والأخلاق والمعاملات المالية وعلوم القانون، فلابد من تأثير هذه الفنون على التعاريف، وذكرت منها ما يلي:-
تعريف ابن عرفة) للعدة بقوله: (هي إخبار عن إنشاء المخبر معروفا في المستقبل) (5) وهذا أشهر تعاريف القدامى، كما عرف العيني (6) الوعد بقوله (هو الإخبار بإيصال الخير في المستقبل) () وقد اتفقوا في أنه إخبار أي أنه قول ويحصل في المستقبل، ويكون بشيء حسن من الخير والمعروف، وهذا ما يخرج الوعيد.
1) ينظر، أبي البقاء – الكليات – ص ???
(?) ابن منظور - لسان العرب - الطبعة الخامس عشر - دار الصادر - ج 15 – ص 241.
?) (بتصرف) عبدالقادر محمد بن أبي بكر – مختار الصحاح – ص303 - مكتبة لبنان.
4) ابن عرفة (716-803) هو محمد بن عرفة الورغمي إمام تونس وعالمها وخطيبها ومفتيها، كان من فقهاء المالكية تصدى للدرس بجامع تونس من تصانيفه ((المسبوط)) و ((الحدود)) في التعريفات الفقهية، كان رأسا في العبادة والزهد، وكانت الفتوى تأتي إليه من مسافة شهر. معجم المفسرين - عادل نويهض- نويهض الثقافية - لبنان - الطبعة: الثالثة، 1409 هـ - ???? م - ج 2 ص 619. 5) ابن عرفة محمد بن محمد – المختصر الفقهي لابن عرفة - الطبعة الأولى – مؤسسة خلف أحمد الخبتور للأعمال الخيرية- ص 42 – ج9. محمد بن أبي بكر - مصابيح الجامع الطبعة الأولى - دار النوادر ص 7 - ج 6، ابن عليش محمد بن أحمد (ت 1299هـ) - فتح العلي في الفتوى على مذهب الإمام مالك - دار المعرفة - ج 1 - ص 254.
المالك
6) محمود بن، أحمد العيني، الحنفي، أصله من حلب حفظ القرآن، وتفقه على والده أقام مدة في حلب، ومصر، ودمشق والقدس وولي في القاهرة الحسبة، وقضاء الحنفية، ونظر السجون، وتقرّب من الملك المؤيد حتى عدَّ من أخصائه، من أهم كتبه كتاب عمدة القاري شرح البخاري كتاب من الشروح المشهورة لصحيح البخاري توفي سنة 855. الأعلام - الزركلي - ج 7 ص 163.
لبدر الدين العيني محمد بن محمود (ت (855 - عمدة القاري شرح صحيح البخاري - دار إحياء التراث العربي – بيروت –ج 1 –
ص ???.
[10]