الفقيه عمرو بن رمضان التلاتي
الجزء ١ · صفحة ١٢يتركه إلا إذا وافق عليه شيخ مصر و ارتضاه. و تعود أسباب تولي المماليك السلطة إلى معارضة علماء الأزهر و مواقفهم السياسية تجاه بعض الباشوات العثمانيين الذين مارسوا شتى أنواع الظلم
و القمع و الاستبداد تجاه الشعب المصري، فساهموا في تغيير حاكم للبلاد طمعا في انتشار الاستقرار و الأمن، "لكن تبين لهم أن المماليك كانوا شد ظلما و أكثر تعسفا من ولاة مصر الباشوات العثمانيين، لهذا لم يكتف العلماء بمعارضاتهم في الديوان العالي، فأعلنوها و جهروا بها في مواطن أخرى، ثم تطورت هذه المعارضات فأصبحت انتفاضات و ثورات ضد المماليك قادها علماء
الأزهر "
المطلب الثاني: الحياة الإجتماعية و الاقتصادية في تونس و مصر
أ الحياة الإجتماعية و الاقتصادية في تونس
عاش الشيخ عمرو بن رمضان فترة وجيزة من عمره في مسقط رأسه بالجزيرة قبل أن يشد الرحال إلى مصر ليقضي بقية حياته هناك، و لهذا سنقوم بإبراز خصائص المجتمعين الجربي و المصري اثناء تلك
الفترة.
اتسم المجتمع الجربي في القرن الثامن عشر للميلاد الثاني عشر هجري بالاستقلالية الإجتماعية و الاقتصادية إذ شهد نوعا من الانعزال و الإلتفاف خاصة في ما يتعلق بالروابط الإجتماعية كالزواج العائلات الغير إباضية فهي تعتبر محدودة و نادرا ما يحدث ذلك بسبب النزاعات و التعصب المذهبي و السياسي، بالإضافة إلى المعاملات التجارية بين الإباضية و غيرهم من الطوائف فقد كانت
من
قليلة.
1 شيخ مصر أو شيخ البلد تطلق على الزعيم الأقوى للأحزاب المملوكية الذي يمسك بزمام الحكم في مصر في تلك الفترة. الديوان العالي هو مجلس الحكومة شكله محمد علي باشا (والي ممصر بين (????م و (1848م و اتخد القلعة مقرا له، و كان يتداول مع أعضائه في الشؤون المتعلقة بالحكومة قبل الشروع في تنفيذها، وكان رئيس الديوان يلقب بـ"كتخدا باشا". عبد الجواد إسماعيل، دور الأزهر السياسي في مصر إبان الحكم العثماني، مكتبة وهبة القاهرة، ط 1 1416هـ /1996م،
ص???.
6