الفقيه عمرو بن رمضان التلاتي
الجزء ١ · صفحة ٣٥بلغت في هذه الحقبة ذروة ازدهارها فارتفعت نسبة الوافدين إليها إبان تنظيم الحلقات العلمية و سعي الشيوخ إلى الإحاطة و العناية بالطلبة من كل الجوانب و تلقينهم قصد تكوين نخبة من رواد العلم حتى يحملوا مشعل الدعوة ثم يرجعوا إلى أوطانههم، فلَتِلْكَ الديار أحوج إلى الإصلاح و الإرشاد و التوجيه من الأرض الجدباء إلى الغمامة الممطرة و الغيث حيثما حل نفع امتثالا لقوله تعالى:
وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلَّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)
وظائفها:
تجمع مدرسة بن طولون بين عدة وظائف منها:
إيواء التلاميذ: إذ بها بيوت معدة لذلك ويتفقون على إعداد الطعام جماعيا أو فرديا.
تنظيم دروس في مبادئ الإباضية: و يقوم بهذه الدروس شيخ من شيوخ الجزيرة أو يعين التلاميذ لهذه المهمة وكان من هؤلاء المدرسين الشيخ التلاتي.
مراقبة أخلاق التلاميذ بالقاهرة و الانفاق على الفقراء من
توفر مكتبة كبيرة للطلاب للتصرف فيها حسب
الحاجة.
التلاميذ.
أكبر
دور
التلاتي في وكالة الجاموس:
انبرى التلاتي للتعليم في مدرسة بن طولون بمقر إقامته بوكالة الجاموس حيث كان يدرس الطلبة الإباضية الوافدين الذين يقيمون معه العقيدة و أصول الفقه والتفسير و الحديث و النحو و البلاغة و المنطق وغيرها من علوم الشريعة و العربية.
1 سورة التوبة، الآية 122
2 فرحات بن علي الجعبيري، نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة، المطبعة العصرية تونس، 1975م/1396م، ص 258
و 259، بتصرف.
??