الفقيه عمرو بن رمضان التلاتي: حياته وآثاره العلمية الصقال، أصيل بن بوعيش

الفقيه عمرو بن رمضان التلاتي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

و لا يجب أن نفهم من هذه المسألة رغبة الإباضية في الانغلاق، إذ كان يحضر التلاميذ – إلى جانب دروس المدرس الإباضية - دروس جامع الأزهر و حلقة الشيخ المحشي وعمرو التلاتي خير دليل على ذلك إذ قد درسا بالأزهر ثم درسا فيه. ثم إنيحيل التلاتي على مصادر كثيرة تؤكد وجودها في مكتبة الوكالة فهي تحت تصرفه و قد أفادت الحركة العلمية بمصر وكذلك في جربة بعد نسخها. الفرع الثاني: دوره في الجامع الأزهر:

أكسبت الحلقات العلمية شيخنا التلاتي سعة الاطلاع على المذاهب الاسلامية المختلفتة و فروع العلم المختلفة، حتى أصبح زاده وفيرا في العلم و نظرا لموسوعيته و تعدد معارفه أصبحت لديه مكانة مرموقة بين علماء عصره في القاهرة، نال بها شرف التدريس في جامع الأزهر الشريف، و "كانت له

ا محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستَّة القصبي السدويكشي (أبو عبد الله الشهير بالمحشي (و: 1022هـ / 1614م - ت: 1088هـ / 1677م) عالم جليل من أشهر علماء جزيرة جربة، ولد وترعرع بها، وهو سليل أسرة عريقة في العلم، تنسب إلى حومة «القصبيين» شمال غرب قلالة بجربة، ثم انتقل أحد أجدادها إلى حومة «سدويكش» بالجزيرة، ولذلك عرف المترجم له ب: «القصبي السدويكشي». أخذ العلم عن والده، وعن عمّه الشيخ أحمد بن محمد، وبعد حفظه القرآن الكريم، وارتشافه من معين اللغة العربية، وارتوائه من بحر الشريعة الإسلامية، أرسله والده ليدرس في جامع الأزهر سنة 1040هـ /1631م، استقر بها مدة ثمان وعشرين سنة، متعلّما ثمَّ معلّما بالمدرسة الإباضية بالقاهرة، ثمَّ مدرّسا بجامع الأزهر، حيث سطع نجمه وعُرف بين العلماء بالبدر. عاد من القاهرة سنة 1068هـ / 1658م، وآلت إليه رئاسة الحلقة بعد وفاة شيخه عبد الله بن سعيد السدويكشي، فواصل رسالته التعليمية متنقلا بين مساجد الجزيرة، كما تولى الحكم بين الأهالي في منازعاتهم. كان شديدا في الحق، ورعا، كثير البكاء، متواضعا مع الناس، ومحبًّا للعلم والمتعلمين. ترك آثاراً علمية بارزة تشهد على رسوخ قدمه في مختلف العلوم، وعلى جمعه بين المنقول

والمعقول؛ فله حواش عديدة على أمَّهات الكتب الإباضية، بلغ عددها عشرين حاشية، ولذلك اشتهر بالمحشي، ومنها: «حاشية على كتاب قواعد الإسلام»، للشيخ إسماعيل الجيطالي، شرع فيها أوائل 1057هـ، وهي أول تصانيفه. (مخ) «حاشية على كتاب الوضع في الأصول والفقه»، للشيخ أبي زكرياء الجناوني في سفر ضخم. (مخ)

«حاشية على كتاب مسند الربيع بن حبيب في الحديث»، بترتيب أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، طبع عدة مرات، آخرها طبعة في خمسة مجلدات، اعتنى بتحقيقها الشيخ إبراهيم طلاي. والحاشية من أجل كتب أبي ستة، فقد سلك فيها منهج المقارنة والتحليل في شرح أحاديث الرسول عليه السلام.

«حاشية على شرح مختصر العدل والإنصاف»، في أصول الفقه للشيخ أحمد بن سعيد الشماخي، ولكنه لم يتمها. (مخ) «حاشية على شرح العقيدة»، للشيخ أبي العباس أحمد الشماخي. (مخ) وقد جمع مؤلفاته أحد أبرز تلامذته، وهو علي بن سالم بن بيان؛ ومن تلامذته أيضا أحمد بن عيسي الجادوي النفوسي. ينظر معجم الأعلام (المغرب)، ترجمة رقم 841، ج2، ص 56.

??