الفقيه عمرو بن رمضان التلاتي
الجزء ١ · صفحة ٥٣6
العلمية التي كانت بينه و بين يحيى بن صالح الأفضلي الذي كان معاصرا له زد على ذلك المراسلات التي كانت بينه و بين أقرانه في بلاده الأم بجربة حيث يُلاحظ من خلال أشعاره الشكوى من الاغتراب و الحنين إلى الوطن.
عند التمعن في مؤلفات التلاتي، نستطيع أن نرى أنه أكثر من الشروح و المختصرات التي غلبت على الإنتاج الذاتي، و هنا لا بد أن نشير إلى أن ظاهر التحشية و الاختصر و الشرح قد سادت في الفترة من القرن التاسع إلى الثاني عشر هجري، و ذلك لدى علماء مختلف المذاهب و شتى الفنون، و لعل أبرز من ألف الشروح و الحواشي الشيخ محمد بن عمر ابن أبي ستة الذي اشتهر بـ"المحشي" لكثرة حواشيه التي وضعها على مؤلفات المشائخ القدامى و التي بلغت ستة عشر حاشية.
كما برز في القرن الثاني عشر الشيخ يوسف بن محمد المصعبي المليكي الذي لقب بـ"المحشي الثاني"، حيث إنه خلف عددا من المصنفات غلبت عليها ظاهرة الشرح والحاشية، فبذل جهدا عظيما في المقارنة بين أقوال محمد بن عمر و بين أقوال السلف الصالح ثم يرجح.
و ربما تعود أسباب تفشي ظاهرة التحشية و الاختصار إلى كثرة ما ألف في السابق، حاجة تلك و المؤلفات إلى التبسيط و فك رموزها و إشكالها، و حل ما غمض من ألفاظها و معانيها، و شرح المتن
الصعب أو اختصاره …
المبحث الثاني: مكانته العلمية و نبوغه الفكري
47