الأقوال العقدية للإمام الجيطالي من خلال كتابه قناطر الخيرات المنذري، عبد الرحمن بن أحمد بن ناصر

الأقوال العقدية للإمام الجيطالي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

المبحث الرابع: أقواله التي انفرد بها:

انفرد الإمام الجيطالي بقوله في مسألتين هما كالتالي:

-1

-?

في تحديد صفة الصراط، فقد قال في القناطر: "والذي عندي أن الصراط المذكور في القرآن على وجهين أحدهما طريق الإسلام كما قدمنا والثاني: أنه الجسر الموضوع على متن

مي

جهنم المرتب عليه القناطر السبع التي مراصد ومحابس للعباد حتى يسألوا عن السبع السؤالات المشهورة، ويدل على هذا قول الله تعالى: " فَاهَدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْولُونَ [الصافات: (23) - (24)] إذ يستحيل حمل الصراط المذكور ها هنا على طريق الإسلام والله أعلم فهذا ممكن في العقل لأنه ليس فيه ما يحيله ولا في الشرع ما يبطله، فإن القادر على أن يطير الطير في الهواء قادر على أن يسير الإنسان على الصراط والله أعلم كيفيته"

في بيان مصطلحي الإيمان والإسلام في الشريعة، يقول في القناطر: "والحق فيه أن الشرع قد ورد باستعمالهما على سبيل الترادف والتوارد وورد على سبيل الاختلاف وورد على سبيل التداخل. أما الترادف ففي قوله تعالى: " فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْت مِّنَ الْمُسْلِمِينَ [الذاريات: (35) - (36)] ولم يكن بالاتفاق إلا بيت واحد، وقال تعالى: " إِن كُنتُمْ وَامَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ [يونس: (84)]. وأما الاختلاف فقوله تعالى: " قَالَتِ الْأَعْرَابُ عَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا " (الحجرات: (14)] ومعناه استسلمنا في

الظاهر، وأراد الإيمان ها هنا تصديق القلب فقط وبالإسلام الاستسلام ظاهرا باللسان والجوارح. وأما التداخل فما روي عنه عليه السلام أنه سئل فقيل له: "أي الأعمال أفضل؟ فقال: الإسلام، فقيل له: أي الإسلام

الجيطالي، إسماعيل بن موسى قناطر الخيرات، ج (1) ص (261).

- (36) -