القتل الخطأ في الفقه الإسلامي وصوره المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٥٢فإن صاحب الحائط يلزم بالدية كاملة؛ لأن الرجل قد مشى إلى الحائط وصدمه. فكذلك الحال بالنسبة إلى
السائق الآخر.
?? (5)
الرأي الثاني: يرى وجوب نصف دية كل منهما على الآخر ونصف قيمة دابته، ويكون النصف الثاني هدرا وإليه ذهب زفر من الحنفية والشافعية في المذهب.
(216)
والعلة من ذلك: " أن كل واحد منهما مات بفعلين فعل نفسه وفعل صاحبه، وهو صدمة نفسه وصدمة صاحبه، فما حصل بفعل نفسه يذهب هدرا، ويعتبر ما حصل بفعل صاحبه فيلزم أن يكون على عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر.
???
وجه الدلالة: ظاهر الرواية يدل على أن الواجب هو نصف الدية والقيمة على كل واحد منهما، لأن كل واحد منهما جان على نفسه وعلى صاحبه، فكأن الواحد منهما مات من صدمته وصدمة صاحبه، فتبطل
جنايته على نفسه، وتعتبر جناية غيره.
الخلاف:
سبب
الخلاف حسب ما نرى:
فعله
بسبب دون فعل
الخلاف راجع إلى الاشتراك في القتل أو انفراده، فمن رأى أن السائق مات وسبب صاحبه أوجب الدية كاملة وضمان قيمة الدابة ومن رأى أن السائق مات بسبب فعله وفعل صاحبه
أوجب نصف الدية ونصف قيمة الدابة.
الترجيح:
نرى أن الرأي الأول هو الراجح وذلك للأسباب التالية:
(1) _ أن كلا منهما تسبب في فعل الحادث لأن الواضح من ذلك هو عدم التزام كلا منهما بقواعد السير
فوجب على كل واحد منهما إتيان كامل العقوبة دون تخفيف.
(215)
الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج?، ص???.
(216) الكاساني، بدائع الصنائع، ج?، ص???.
???
الكاساني، بدائع الصنائع، ج?، ص ???.
(52)