القتل الخطأ في الفقه الإسلامي وصوره المعاصرة: دراسة مقارنة الهنائي، أسعد بن فرحان بن توفيق

القتل الخطأ في الفقه الإسلامي وصوره المعاصرة

الجزء ١ · صفحة ٥٣

(2) _ الدية حق للورثة وليس من المعقول إنقاص هذا الحق دون إجازتهم بذلك لأن الأمر متعلق بالإرث (التركة) والتركة حق خالص للورثة فلا يمكن مكأفاة المتضررين بفقدان فرد من أعضاء العائلة بتخفيف دية صاحبهم، لأن الدية جاءت من أجل المواساة والتخفيف على أهل الميت، وإنقاص الدية يخالف هذا الأمر.

المطلب الثاني: حادث فجائي لا دخل للسائق فيه:

السائق يسير في الطريق ملتزما بجميع قواعد السير ولا يخالف نظام المرور ويتحرك وفق السرعة المحددة قانونيا ويأخذ جميع الاحتياطات والالتزامات مقابل ذلك كله يصدم شخصا دخل عليه دون تعمدا منه.

???

هذه المسألة صورتها صورة مسألة الناخس للدابة، التي أجمع الفقهاء على أن الضمان يكون على الناخس، لأنه مأمور بأمره، فمن ضرب أو نخس دابة عليها راكب بلا إذنه فنفحت برأسها أو برجلها رجلا، أو ألقت الراكب فقتلته فديته على عاقلة الناخس لتعديه في جميع الأحوال، (18) " وجاء كذلك في كتاب الضياء للعوتبي بأنه إذا سار الرجل إلى دابته فنخسها رجل وضربها فنفحت رجلا وقتلته؛ فإن ذلك على الناخس دون الراكب. وقد ذكر ذلك عن عمر وابن مسعود، والله أعلم. ولو نفحت الناخس فقتله؛ كان دمه

والعلة على أن يكون الضمان على الناخس؛ لأنه بالنخس أو الضرب كأنه دفع الدابة على غيره.

هدرا. ???

???

وقياسا على هذه الصورة كل حاجة فجائية طرأت أثناء السير، مع التزام قواعد المرور، كقفز شخص أمام السيارة، أو مرور سريع لحيوان أدى إلى انحراف الحافلة فصدمت شخصا لا ضمان على السائق.

والدليل على ذلك:

أن الدافع أو الناخس بمثابة السائق فيتحمل أو يضمن ما يضمنه السائق لأنه هو المتسبب في أنه لولا الدفع لما وقعت الواقعة.

حيث

يتبين لنا أن السائق لا ضمان عليه لأنه لا علاقة له بالحادثة وإنما الضمان يكون من قبل الدافع أو الناخس الذي تسبب في ظهور هذه الحادثة فوجب عليه ضمان ذلك وفق العمل بالقاعدة الفقهية" من، ألزم نفسه

???

الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج?، ص???.

(219) العوتي، الضياء، ج??، ص (180). الكاساني، بدائع الصنائع، ج?، ص???.

(53)