القتل الخطأ في الفقه الإسلامي وصوره المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٦٠فلذلك
إن كان غير متهور في قيادته وإنما كانت قيادته معقولة وكان محافظا على السلامة بقدر المستطاع فهذا من قتل الخطأ، وقتل الخطأ لا إثم على من صدر منه ولكن كما قلنا من قبل النفس البشرية لها حرمة كبيرة_ مع البراءة من الإثم كان هذا الخطأ مضمونا بعوض من ناحية ومن ناحية أخرى عليه يعمل عملا يقربه إلى الله تبارك وتعالى، أما الضمان فتلزمه الدية إلى أصحابها، وأما العمل الذي يقربه إلى الله فهو الكفارة فالله تبارك وتعالى _
يقول: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأَ لَّ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا) [سورة النساء (92)]
فالمؤمن ليس من شأنه أن يقتل مؤمنا قتلا عمدا، وإنما القتل الذي يصدر من المؤمن للمؤمن إنما هو قتل الخطأ، فلما كان هذا القتل خطأ فعليه الدية .. أن يسلمها إلى أهله إلا أن يصدقوا_ أي يسمحوه منها_
والكفارة هي عتق رقبة ما دام واجدا لها والعتق إنما هو بمثابة إحياء، لأن الرقيق لا يملك من أمره شيئا بخلاف ما إذا حرر فإنه يصبح مالكا لأمره، قال تعالى: (ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ نَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) [سورة النحل ((75)] فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين والله تعالى أعلم.
المبحث الثاني: صور الخطأ الطبي الناشيء عنها القتل الخطأ.
في هذا المبحث أتعرض لذكر نماذج وتطبيقات وصور للقتل الخطأ في الجانب الطبي وهي صور كثيرة لا يمكن حصرها وإنما أكتفي بذكر جملة منها وليقس القارئ عليها مما يشابها من الصور والنماذج وقد جعلت هذه الصور مقسمة حسب ورود القتل الخطأ فقد يكون الخطأ في التشخيص أو الفحص أو العلاج أو الجراحة أو التخدير أو التأخر في العلاج والإشراف والمراقبة وجعلت ذلك في مطالب:
المطلب الأول: الخطأ في التشخيص والفحص والعلاج.
الخطأ في التشخيص والفحص:
مرحلة التشخيص من أهم مراحل العمل الطبي ولها أهمية كبرى وبالغة ففيها يتم تحديد حقيقة المرض ونوعه
ويتوصل من خلاله إلى تحديد نوع العلاج الذي يحتاجه المريض.
7.