القواعد الفقهية الدالة على نفي الاعتبار في الفقه الإباضي: دراسة مقارنة الحوسني، الخطاب بن طارق بن محمد

القواعد الفقهية الدالة على نفي الاعتبار في الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

عندي والله أعلم أن نية أخذ الوطن إنما هي نية فعل ونية نزعه نية ترك، ونية ترك أضعف

من نية فعل (1).

أدلة القاعدة:

ودليلها: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) (الفرقان: ??) ويتبين من قول المولى أن المشركين أعرضوا عن القرآن ولم يسمعوا له، وأن تركهم لكتاب الله تعالى كان بدون نية تذكر.

تطبيقات القاعدة:

وصورة هذه القاعدة أن الرجل إذا خرج من وطنه مسافراً فقطع وطنه بضعة أميال ثم استقبل بلداً آخر وأراد أن يتخذه وطناً فعليه في هذه الحال أن يعقد على ذلك بالنية فقط، وأما نزع الوطن الأول فلا بد فيه من النية والفعل معاً، والسبب في الاتخاذ واكتفائه بالنية فقط وبين الترك وعدم اكتفائه بالنية وحدها الفرق بين حتى يضم إليها اللفظ هو أن التروك ليست من الأفعال عنده الله (2).

ويتضح من خلال ما ذكر في هذه القاعدة: أن الترك ضعيف بحيث تنفى عنه النية أي لا يحتاج إلا نية بخلاف الفعل الذي تكون نيته أقوى؛ لأن المكلف يترك النواهي والمحرمات ويخرج من عهدتها بتركها وعدم القصد إليها، وإن لم يشعر بها.

1

انظر: الشماخي _كتاب الإيضاح جزء صه _ الشيخ عامر بن علي الشماخي - الطبعة الرابعة _ 1420 /

???? هجري

2 انظر: المصدر السابق جزء 2 _ ص 5

14