المحرمات من النساء على سبيل التأقيت
الجزء ١ · صفحة ١٠- لم يكن في حسباني لما اخترت هذا الموضوع أنه موضوع واسع وعريض، الأمر الذي جعلني أقوم بالاختصار والاقتصار في بعض الحين ومن المعروف أن اختصار ما هو طويل أصعب من إطالة ما قصر ـ وكذا عدم التفرغ الكامل؛ إذ إنَّ عملية البحث تحتاج إلى الجهد والكفاح مع الوقت الكافي حتى يكون البحث سليما من كثرة المزالق، أما القيام بهذا العمل وأنت مستمر في الدراسة يصعب معه استجماع كُلّ جزئيات البحث وإعطاؤه حقة الكامل.
الدراسات السابقة:
لقد استفرغتُ جهدًا ووقتا وأياما طويلة وأنا بين صعود سُلَّم المكتبة ونزول منه؛ ذلك لأقلبَ بعضَ دَفَّاتِ بحوث الإخوة السابقين لنا راجيا من أَنْ أجد في طيَّاتها وداخلها شيئًا مما كُتِبَ عن هذا الموضوع، وما حصلت شيئًا مما يتعلق به، فأراني أكاد أقول: لم يسبق من كتب بحثا مستقلا في موضوع "المحرمات من النساء على سبيل التأقيت" في كلية العلوم الشرعية، إلا أنني وجدت مَن كَتَبَ عنه خارج كلية العلوم الشرعية لكن بجميع المحرمات أي "المحرمات من النساء" والمعلوم أنهن على التأبيد والتأقيت. ففي الحقيقة إنهم مع كتابتهم في هذا الموضوع أوقعوني في الأسف - بعد أن كنتُ مسرورا وأنا أقرأ كتبهم بمعلوماتها الرائعة، وبذلك الأسلوب الجذاب! - حيث إنهم مع توسعهم في ذكر أقوال أهل المذاهب لا يذكرون شيئا فيما يتعلق بمذهب الإباضية فضلا عن أقوالهم ومؤلفاتهم أما بحثنا هذا سيشمل بعض آراء جميع المذاهب ـ إن شاء الله ـ ونسأل الله القادر أن يوفقنا ويرشدنا إلى طريق سوي إنه على ذلك قدير. منهجية البحث:
أما
منهج هذا البحث الذي سلكته هو المنهج الاستقرائي والتتبع؛ وذلك بعزو الآيات القرآنية إلى مواضعها في سور القرآن مع تخريج الأحاديث النبوية من مصادرها والرجوع إلى المعاجم اللغوية والاصطلاحية لبيان ما يحتاج إلى توضيح من المصطلحات والألفاظ وتتبعت كتب علماء المذاهب وشتى مجلداتهم واستجمعت ما فيها من المسائل التي تتعلق بهذا الموضوع مع ذكر أدلتها فمنها ما اتفق عليها العلماء ومنها ما اختلفوا فيها ثم خرجت من بعض تلك الأقوال - بعد تَقَص وتمعن ـ بقول أراه مختارا في
وجهة نظري، ومن ثم ذكرتُ أهم النتائج التي توصلت إليها.
3