المحرمات من النساء على سبيل التأقيت
الجزء ١ · صفحة ٢٠المبحث الثاني: أهم أدلة التحريم ونوعاه والحكمة منه
فمن أجَلّ ما يُقوّي به الإنسانُ قوله قول الله تعالى ثم قول الرسول - عليه السلام ـ ولا عبرة بالنظر مع وجود الأثر، ففي هذا المبحث سنذكر بعضا من الأدلة القرآنية والأحاديث النبوية تقويةً بما نحن بصدده في هذا الموضوع حتى لا نكون كمن يهرف بما لا يعرف. وبالتالي قسمنا هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب، ففي المطلب الأول أتينا بالأدلة، وفي المطلب الثاني أشرنا إلى شيء من حكمة تحريم الزواج بهؤلاء النساء، وفي المطلب الثالث ذكرنا نوعي التحريم بالاختصار ـ حتى لا يظن القارئ أن التحريم يكون بالتأقيت فحسب ـ والكيفية كما تلي: -
المطلب الأول: الاستدلال على تحريم مَن حُرِّم من النساء.
فالشريعة الإسلامية وضعت لكل شيء حدوده، ذلك لرعاية المصلحة الراجعة إلى الأمة، فسمحت لصاحب المال أن يتصرف بماله تصرفا تاما، ثم وضعت له حدا فقال سبحانه وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ
الْمُسْرِفِينَ} (الأنعام: (141) وسُمح للمسلمين بالقتال في سبيل الله الذين يقاتلونهم ثم قال جل جلاله وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (البقرة: 190)، وأباح لمن وقع في المشاكل الزوجية
بينهما الفراق أي الطلاق، ولكن مع ذلك وضع حدا ما لهذه الطلقات، وليس كما كان العرب يفعلون قبل الإسلام، فقال جل جلاله سبحانه الطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفِ أَوْ تَسْرِيعُ بِإِحْسَنُ} (البقرة: 229) ثم قال سبحانه و تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَيْكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (البقرة: 229) وقال
في آخر آيات الميراث بعد تحديد أصحاب الميراث وأنصبتهم تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّتِ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِين) (النساء: 14.13).
13