المحرمات من النساء على سبيل التأقيت
الجزء ١ · صفحة ٢١هو
هذا، فلا بد إذن، أن يكون الأمر كهذا، له حدوده وضوابطه، إذ هو أمر يخص إباحة الأبضاع، وكما معروف أن الأصل في الأبضاع الحرمة، فأباح التزوج بالنساء ثم وضع الحد الذي تصل إليه هذه الإباحةُ فحرم على الرجال بعض النساء إبقاء لحق الرحم وحفظا لحق الأمومة وغيرها، فقال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه:
(1) {وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّتُكُمْ وَخَلَتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَتُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَعَةِ وَأُمَّهَتُ نِسَآبِكُمْ وَرَبَبُكُمُ الَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآبِكُمُ الَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَبِلُ أَبْنَا بِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا
نَحِيمَانَ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَبَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
(النساء: 22 - 24). ففي هذه الآيات الكريمة، نرى أن الله تعالى حرم على الولد أن يعقد عقدة النكاح بمن نكح أبوه، وحرم على الولد بأن ينكح أمه سواء أكانت صلبية أم رضاعية، وكذلك حرم على الأخ نكاح أخته وإن كانت رضاعية وكذلك العمة والخالة وغيرهن حرمة مؤبدة، ثم قال سبحانه وتعالى {وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ (النساء): (23) دليل على أن الرجل لو لم يجمع بينهما. كأن يتزوج بالأولى ثم يقع بينهما الفراق سواء بالطلاق ثم تنتهي عدتها أو الوفاة، يجوز له أن يتزوج بالأخرى أي أخت الأولى، فهذا دليل على أن هذه الحرمة حرمة مؤقتة، حيث إنه لو زال سبب الحرمة وهو كون الأولى في عصمته لزالت الحرمة.
ووردت أحاديث كثيرة تشير إلى حرمة التزوج ببعض النساء سواء كانت الحرمة مؤقتة أو مؤبدة، منها ما تؤكد ما جاء في القرآن ومنها ما تبين ما جاء فيه، فمن تلك الأحاديث:
14