المحرمات من النساء على سبيل التأقيت عمر، عثمان عمر

المحرمات من النساء على سبيل التأقيت

الجزء ١ · صفحة ٤٢

ـ الأختية قرابة قريبة، والقرابة القريبة تناسب مُريد الوصلة والشفقة والكرامة، وكون إحداهما ضر الأخرى يُوجب الوحشة العظيمة والنفرة الشديدة (1).

و "مدار حرمة الجمع بين الأختين إفضاؤه إلى قطع ما أمر الله تعالى توصيله (2) بدليل الحديث

السابق ذكره.

الفرع الثالث: حالات الجمع بين ذوي القرابة القريبة الحالة الأولى: الأخوات

من

لا ريب أن الإسلام أباح الزواج بمن لا تحرم على الرجل - كابنة عمه أو بنت خالته أو حكمهما ـ ولكنه حَرَّم عليه الجمع بين المحارم في وقت واحد "والضابط: كل امرأتين بينهما قرابة لو كان إحداهما ذكراً لحرم عليه نكاح الأخرى، بل تظل الحرمة قائمة حتى تنتهي عدتها (3) لا يجوز للرجل أن يجمع بين الاثنتين لو كانت إحداهما رجلا لحرم عليه الزواج بتلك المرأة، وذلك كالجمع بين الأختين في عصمة ـ فالجمع بين الأختين ثابت بالقرآن والجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها مختلف فيه ـ ذلك في قوله سبحانه وتعالى

(1)

- الفخر الرازي، تفسيره 44/ 10

مسألة: فهمنا أن الجمع بين الأختين أو بين المرأة وعمتها أو خالتها حرام بكونه يؤدي إلى قطيعة الرحم، فهل يعد هذا علة فيحرم الجمع بين ابنة عم وابنة عمتها أو عمها أو ابنة خالتها أو خالها، أم ليست علة بل هي الحكمة، والجمع حلال لكنه مكروه؟. الجواب: "اتفقوا على أنه لا يجمع بين الأختين بعقد نكاح وكذلك اتفقوا على تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها واختلفوا هل هذا من باب الخاص أريد به الخاص أو هو الخاص أريد به العام؟

فقال قوم وهم الأكثر وعليه الجمهور من فقهاء الأمصار: هو خاص أريد به الخصوص فقط وأن التحريم لا يتعدى إلى غير من نص عليه وقال قوم: هو خاص والمراد به العموم وهو الجمع بين كل امرأتين بينهما رحم محرمة، فلا يجوز الجمع عند هؤلاء بين المرأة وبنت عمها أو بنت عمتها أو بينها وبنت خالها أو بنت خالتها.

انظر: القرطبي، محمد أحمد بن بن محمد (520 - 595 هـ) بداية المجتهد ونهاية المقتصد، دار ابن حزم للطباع والنشر والتوزيع، بيروت لبنان، ط 1، 1420 هـ - 1999 م، ص 426 - 427.

(2)

ـ البغدادي، محمود الألوسي (ت 127 هـ)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 161/ 4.

(3)

- وهبة الزحيلي، التفسير المنير في الشريعة والعقيدة والمنهج، دار الفكر المعاصر، بيروت ـ لبنان، دار الفكر دمشق - سورية، ط 1 1311 هـ = 1991 م، ج 3 ص 415.

35