المحرمات من النساء على سبيل التأقيت
الجزء ١ · صفحة ٧٩نرى الحديثين أي حديث النهي عن نكاح وإنكاح وخطبة المحرم وحديث الذي يثبت أنه صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة هما الذان استدل بهما كل من المانعين عن زواج المحرم والذين أجازوا، ولا نرى حاجة للتطرق إلى رد كل فريق على الآخر؛ إذ صاحب الرائد قد جمع كثيرا مما يتعلق بهذين القولين وردود كلّ على الآخر.
ورد في سلك الدرر:
الخلف في الإنكاح والنكاح لمحرم أهون من المباح
أباحه قوم وقوم منعوا وتركه الأسلم والتورع
تعارضت في ذلك الأخبار فاضطربت في فهمها الأنظار 2
صحيح
1 - ونقصد بصاحب الرائد هنا، الدكتور ماجد بن محمد الكندي، لكتابه الرائد أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة، ط 1، 1429 هـ 2008 م، ج 3، ومما جاء فيه "السر منه أي منع المحرم من النكاح، أن النكاح من الارتفاقات المطلوبة أكثر من الصيد ولا يقاس الإنشاء على الإبقاء … (ثم ذكر أنه لم يجد شيئا من النصوص الشرعية التي تمسك بها القائلون بجواز الإنكاح دون النكاح فقال:) ولم أجد شيئا لهؤلاء من النصوص الشرعية يستندون عليه سوى توجيه من بعض أهل العلم لهذا القول إذ قالوا إن عقد المحرم النكاح لغيره لأنه حرم لكونه من دواعي الوطء ولا يحصل ذلك بكونه وليا .. (وذكر أدلة القائلين بجواز عقد النكاح للمحرم فقال:) ذهب جمهور أهل العلم إلى القول بأن المحرم غير ممنوع من عقد النكاح بل هو كسائر الأمور الجائزة التي لا تعارض بينها والإحرام (وذكر من أدلتهم) كقوله تعالى: فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع؛ وهذا عموم لم نجد له مخصصا من إحرام أو غيره .. وكذا حديث زواج النبي بميمونة وهو محرم .. ثم ساغ أدلة القائلين بحرمة عقد النكاح للمحرم فقال (: ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن المحرم ممنوع من عقد النكاح إبان إحرامه .. (ومن أدلتهم حديث لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب .. وفي الموازنة بين هذين الحديثين قال:) والواقع أنا لو جعلنا التعارض بين حديث عثمان وحديث ابن عباس لكان التحقيق العلمي قاضيا بترجيح الأخذ بحديث عثمان إذ حديث ابن عباس وارد مورد الإباحة الأصلية وحديث عثمان قاض بحكم مخالف للأصل مما يعني: تأخره .. ومن هنا ذكر الاعتراضات يصعب ذكرها في هذا المقام خوفا من أن يصير البحث مجلدًا وهو ليس مطلوبا؛ وإنما يرجع إليها المستزيد في هذا الكتاب "الرائد" الرائع ج 3 من) ص 172 - 217.
2
ـ السيابي: سلك الدرر الحاوي غرر الأثر، ج 1 ص 321.
72