التبرك برسول الله صلى الله عليه وسلم والصالحين وآثارهم: بين المجيزين والمانعين نجوء، ويتساروت يوهان

التبرك برسول الله والصالحين وآثارهم

الجزء ١ · صفحة ٤٧

التبرك برسول الله صلى الله عليه وسلم والصالحين وآثارهم

المبحث الرابع: التبرك بالصالحين وآثارهم

وضعتُ في هذا المبحث مطلبين أحدهما فيه ذكر آراء العلماء في التبرك بالصالحين، والآخر

ذكر مستندات المجيزين والمانعين في المسألة، وفيه ثلاثة فروع مندرجة تحت المطلب الثاني متضمنة بما يستند إليه كل الفريقين ثم الترجيح.

المطلب الأول: آراء العلماء في التبرك بالصالحين وآثارهم

هذا قضية من القضايا التي لا يزال الخلاف بين أهل العلم لعدم وجود نص شرعي من القرآن ولا من الأحاديث الصحيحة الدالة دلالة واضحةً قطعيةً على منعه، فيرى بعض العلماء أنه مشروع قياسا على التبرك بالنبي عليه الصلاة والسلام لعلة جامعة بينهما في إيمانه وتقواه وصلاحه وقربه من الله سبحانه وتعالى بحيث هذه العلة موجودة فيه وموجودة في غيره الا من الأولياء والصالحين وكذلك الآثار، ولأن الأصل في الأشياء الإباحة، ويرى البعض الآخر أنه ممنوع لا يصح قياسه على لأن هذا الأمر من خصائصه التي أعطاه الله تعالى دون غيره، وسد للذرائع التي قد يؤدي

ذلك إلى الإفراط والغلو في تعظيم هؤلاء الصالحين. هذه المسألة اختلف العلماء فيها على قولين: قول يرى بالجواز والآخر بالمنع كما أشرتُ إليه سابقا، أذكر بعض الأقوال من المجيزين أولا، ثم المانعين لاحقا إن شاء الله.

القول الأول

أن التبرك بالصالحين وبآثارهم مشروع، وهو ما عليه جمهور الفقهاء من الإباضية والحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والصوفية وغيرهم.

فالعلماء من الإباضية الذين يجيزون التبرك بتقبيل يد الصالحين: قطب الأمة حيث قال في كتابه (شرح النيل):" ولا بأس بتقبيل يد المعظم في الدين تبركا به، وتقبيل يد الإمام العادل عبادة،

هو: امحمد بن يوسف بن عيسى ابن صالح بن عبد الرحمن بن عيسى ابن إسماعيل بن محمد بن عبد العزيز بن بكير الحفصي اطفيش أشهر عالم إباضي بالمغرب الإسلامي في العصور الحديثة المشهور بالقطب)، ولد سنة 1238هـ، تلقى مبادئ العلوم على يد جده لأمه، ورحل لتكميل دراسته وبعد رجوعه سعى هو ورفاقه إلى إنشاء مدرسة الاستقامة العصرية، وشيد مكتبة القطب أطفيش، تآليفه تبلغ ??? مؤلف، أشهرها: تيسير التفسير، وشرح كتاب النيل وشفاء العليل، توفي سنة 1336هـ. (انظر: معجم أعلام الإباضية من القرن الأول الهجري إلى العصر الحاضر قسم المغرب الإسلامي، مجموعة المألفين، دار الغرب الإسلامي، ط: 2، 1421هـ - ????م، ج 2 ص 399 - 402.)

47