تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم: دراسة لسنية في الأنوميا والطوبونوميا الأمازيغية تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki [دارس عن الإباضية]

تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم

الجزء ١ · صفحة ٩١

وتؤكد المعطيات المتضمنة بالروايات الإباضية الرواية المحلية حول الأصل الضارب في القدم لإجناون. وتشير ملاحظة عند الشماخي حَوْل هذا المكان إلى أنها مقر الشيخ ابن مغطير النفوسي الجناوني، الذي عاش حوالي منتصف القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي. ستصبح إيجناون، لبعض الوقت، المركز السياسي الرئيسي لجبل نفوسة برمته. ففي هذه القرية، تواجدت إقامة أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني الذي حكم في هذه الفترة البلاد باسم الإمام الرستمي لتيهرت. تتحدث الروايات الإباضية المُثْبتة في كتاب الشماخي عن 70 عالم تدفقوا من مجموع الأقاليم الخاضعة لسلطة أبو عبيدة.

واعتماداً على رأي [لموتيلينسكي وباسي]، فإجناون ليست سوى صيغة جمع مذكر لكلمة أگناو ومعناها الزنجي أو الأسود في لهجة النفوسيين. ودائما حسب رأي هاذين الباحثين فالتسمية هي اسم صفة أمازيغية مكونة من كلمة گنَاوا وهي التسمية المعطاة لبلاد السودان من قبل الأمازيغيين. نعتقد بأن إيگناون ما هي إلا تسمية تخص مجموعة عرقية من أصل سوداني والتي استقرت بجبل نفوسة قبل القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي. وفضلا عن الإسم المطلق على هذه المجموعة، ثمة واقعة دالة تعزّر فرضنا. فحسب رواية إباضية نقلها الشماخي، فقد كان الحاكم الرستمي للجبل في النصف الأول للقرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، ينحدر من هذا المكان وهو المدعو أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني الذي عُرِف عنه تحدثه بالعربية والأمازيغية واللغة السودانية المدعاة كانمية. يفترض إذن أن يكون أصل ساكنه إجناون سودانياً. وينبغي التذكير بهذا الصدد بأن مدينة جادو المحاذية لإجناون كانت حوالي القرن العاشر والحادي عشر الميلادي نقطة انطلاق لطريق تمتد من مدينة زويلة بفزّان؛ حيث بداية بلاد السودان في اتجاه بلاد الكانميين. لاشك أن إيگناون (أي السود) قدِموا من هذه الطريق، وحملت هذه القرية بعد ذلك اسْمَهم.

٩١ / ١٤٠