تاريخ إفريقيا الشمالية تونس الجزائر ..
الجزء ١ · صفحة ١٥| - مشاكل ومعطيات
1 - مشاكل ما قبل تاريخ إفريقيا الشمالية:
إن مؤرخ عصور ما قبل التاريخ إذا رام دراسة إفريقيا الشمالية وجد نفسه أمام مشكلتين أساسيين تتفرع عنها في آخر الأمر جميع المشاكل الأخرى فعليه أولا أن ينسق ويوفق بين المعطيات المتنافرة التي يمده بها علم طبقات الأرض (جيولوجيا) وعلم الحفريات القديمة (بلنتلوجيا) وعلم وصف الإنسان (انتروبولوجيا) وعلم الآثار. وعليه أن يربط بين النتائج التي انت هي إليها وبين ما وصل إليه علم ما قبل التاريخ من معلومات بالنسبة لأوروبا وإفريقيا والشرق المتوسطي. وبعبارة أخرى فإن عمله يقتضي ضبط تواريخ نسبية للمعالم التي خلفها الإنسان الأول ومقارنتها بالتواريخ التي حدد ج. دي موريتيي أصولها سنة 1869 بواسطة تصنيف النماذج الصناعية وقد عدلت منه طبعا الاكتشافات التي تمت بعد ذلك التاريخ تعديلات ملموسة.
والعناصر التي يستمدها علم ما قبل التاريخ من العلوم التي يضطر إلى تسخيرها لحاجاته لا تؤلف من سوء الحظ مجموعة متماسكة من حقائق قارة غير مقدوح فيها. ومن شأن الاكتشافات الجديدة أن تنقض دائما النظريات السابقة لأوانها حتما والتي ينتهي إليها الباحث بطبيعة بحثه. ورغم ذلك إن الاختصاصيين لا يتفقون عادة على نسق واحد وإن كان وقتيا. ومعنى هذا أن مؤرخ عصور ما قبل التاريخ يقيم بناءه الضعيف على أرض لا استقرار لها - مثله كمثل منازل اليابان يهددها الزلزال دائما.
فإذا كانت هذه هي ظروف البحث بالنسبة لعلم ما قبل التاريخ، فإنه من اليسير أن نعرف أسباب التضارب الموجود في كثير من الأحيان بين شتى الافتراضات التي ينتهي إليها هذا العلم. ويتعذر اليوم كما تعذر سنة 1930 أن نقرر نتائج نهائية في هذا الباب. لذا سنكتفي كما فعلنا منذ عشرين سنة، بضبط الحد الذي وصلت إليه المناقشات. إلا أن الحلول الحالية قد تكون أثبت من سابقاتها. وهذا ناتج أولا عن أننا واصلنا بحوثنا منذ عشرين سنة بإفريقيا الشمالية وخاصة بالمغرب الأقصى، وثانيا عن أننا اجتنبنا زيادة في التحري محاولة ربط عصر ما قبل تاريخ بلاد البربر ببقية العالم بصلات تبين ضعفها
29