تاريخ إفريقيا الشمالية تونس الجزائر ..
الجزء ١ · صفحة ٢٥ش. جوليان
وإسبانيا إلى الاورنياسي (l'Aurignacien) والمقدليني Magdalenn) والسوليتري (Solutréen) معتمدا على كونها مدونة في مساكن هذه العصور المختلفة بين حيوان وأدوات معينة من حيث التاريخ ورسوم الحيوانات في بلاد البربر لا تسمح للباحث بالوصول إلى استنتاجات مدققة شأنها في فرنسا لأن "الفونا " المغربية لم تطرأ عليها نسبيا إلا تغيرات طفيفة. وأخيرا إن مجموعة الآلات المكتشفة قرب الصخور المنقوشة لا تأتي بما يمكن الاعتماد عليه في البحث بصورة جدية تسمح بالحكم باتا. إذ هي ترجع إلى عصور مختلة وتظهر في غالب الأحيان لا علاقة لها بالنقوش.
غير أن هذه الصخور المنقوشة نجدها جنوب وهران متصلة اتصالا دائما بالعصر الحجري الحديث الموسوم بالطابع القفصي " ونستثني من ذلك كل المصنوعات الأخرى من صنف مصنوعات العصر الحجري الأعلى والوسيط والحديث " (ر. فوفري). ولو تعمقنا في البحوث لأمكن الجزم بأن الأمر ليس شاذا.
وأكثر الحيوانات الممثلة بالصور هو الجاموس القديم bubalus antiqus) وهو حيوان ذو قرنين طويلين جدا كان يعيش في آخر عصر البالستوسان (pléistocene) ومن ذلك نستنتج ج. ب. فلامان الذي يعتقد أن انقراض هذا الحيوان صادف ظهور الصحراء وأن هذه الصخور المنقوشة من عصر نيوليتي. إلا أن حياة الجاموس تكون قد امتدت إلى عصور اقرب إلينا كما هو الشأن بالنسبة للفيل. غير أننا لا نزال نتناقش لمعرفة أي النوعين عاش في إفريقيا من عصر البالسنوسين إلى أن أتت عليه المدينة الرومانية، فهل هو الفيل الأطلسي من الجنس القديم أم هو الفيل الإفريقي الحديث. ونجد أيضا أن أيلات عاما وكذلك حيوانات أهلة وخاصة كباشا مغطاة رؤوسها
وأسودا وفهودا وزرافات
بغطاء مدور الشكل يذكرنا في شيء من الغرابة بقرص كبش عمون. غير أن تأويل هذا الشعار الذي نجده على رؤوس صور الحيوانات المجترة لا يخلو من صعوبات. ولسنا واثقين تمام الوثوق من انه رمز للشمس. أما فيما يخص أصول عبادة الكبش فإن المناقشة ما زالت مفتوحة: يتمسك البعض بأنه يوجد تقارب بين هذه العبادة وبين إله ثيبة. ويذكر "فوفري" في هذا الشأن عبارة "العبادة المتفرعة" ويؤكد آخرون أن الكبش الصحراوي المنقوش "لا يدين بشيء إلى الإله عمون الذي لم يخلق بعد" (ج). جرمان G. Germain) ويذهبون إلى أن مصر والمغرب كرعا من منبع ثقافي واحد.
و في بعض الأحيان نجد أن هذه الحيوانات مصورة جماعات جماعات ومن بين المشاهد الغريبة مشهد صراع جواميس الريشة العتيقة جنوبي عفلو) ومشهد تمزيق الأسود وبنات أوى لخنزير وحشي بكاف مسوار بلدية واد شرف المختلطة).
؛ تاريخ شمال إفريقيا
وإن لبعض الصور الآدمية قيمة أثرية عظيمة. فالأشخاص كانوا يسترون عوراتهم ويلبسون ثيابا من جلد الحيوان وبعضهم يطوقون رؤوسهم بإكليل من الريش وهي علامة الثروة والجاه بلا منازع والبعض الآخر كان يتحلى بقلائد وأسورة وكانوا يدهنون أجسادهم بالمغرة وكانت أسلحتهم القوس والسهام والعصي القاذفة (boomerangs) والتروس.
ومن أهم الصور الآدمية من حيث قيمتها كوثائق طبعا صورة إنسان قصر الأحمر قرب "جريفيل " جنوبي مقاطعة وهران وهو يلوح بالة يبدو أنها فأس من الحجر المصقول. 3_ ضبط تواريخ الصخور المنقوشة
إذا لم ينازع أحد في أن فن النقش على الصخور ثبت طيلة قرون عديدة بعد المسيح. فإننا لا نجد نفس الإجماع عندما تسعى في ضبط تاريخ بروز مظاهره الأولى ولو على سبيل التقريب والحق أن الباحثين كثيرا ما عقدوا المشاكل عند ما سلموا بنتائج على أنها ثابتة بينما هي ليست إلا مجرد افتراضات يقتضيها البحث. نحن لم نعد نقبل اليوم النتائج التي يزعم ج. ب. فلامان أنه استخلصها من اختلاف طرق الصناعة المستعملة من طرف الناقشين على الصخور ولا التي استخلصها من كثافة الطبقة الكدرة المتفاوتة والمغشية للصخور والتواريخ المرتكزة على المقارنات الأثرية كان مصيرها مصير هذه الحقائق المزعومة والمرتبطة بهذه التواريخ. أما الحقائق الخاصة بالحيوانات القديمة كثيرا ما أعارها الباحثون قيمة خيالية. فلا شيء يدل على أن هذا النقش أو ذاك يمثل آخر جاموس أو أول جمل. وفيما يخص الجمل بالذات الذي يكتنف تاريخه غموض كبير فإننا نتردد في الاعتقاد بأن للصور قيمة تاريخية حاسمة وما اقترحه ت. مونود بالنسبة لنقوش "ادوار أحنات" من تمييز بين الطور الذي ظهر فيه الجمل والطور الذي سبقه لم يفز برضا الجميع. ووجود الفرس الأهل هو وحده الذي يمكننا من دليل يقينى لضبط تاريخه: وهو الألف الثانية لا قبله. النصف الثاني من
و في إيجاز فالمشكل يرجع إلى معرفة هل أن أعرق الصخور المنقوشة في القدم هي سابقة للعصر النيوليتي أم لا. وبصفة عامة فإن الطبيعيين كم بول (Boule) ومولينياك ول. جولو (L. Joleau) وبعض مؤرخي ما قبل التاريخ كه كوهين (H. Kahn) أجابوا بنعم، ونسبوا النقوش القديمة إلى العصر الحجري الأعلى (القفصي) بينما دقق الأب بروي (Breil) الأمر فاستعمل عبارة المضاف إلى العصر الحجري القديم (épipaléolothique) ومن دون أن نذهب إلى ما ذهب إليه ستيفان قزال (St. Gsell) عندما قدر تاريخ هذه
49
48