تاريخ إفريقيا الشمالية: تونس، الجزائر، المغرب الأقصى من البدء إلى الفتح الإسلامي 647م شارل أندري جوليان

تاريخ إفريقيا الشمالية تونس الجزائر ..

الجزء ١ · صفحة ٢٩

ش. جوليان

والصنف ذو الرأس المستطيل والقامة القصيرة له صلات بالجنس المتوسطي، والصنف ذو الرأس البيضي له علاقة بأصناف آسيا الصغرى الشبيهة به (أكراد)، وخاصة فرنسا (دردونيا). والصنف ذو الرأس المستطيل والقامة الطويلة له صلات بالجنس الأوربي المعبر عنه بالشمالي.

و فضل الدكتور " لوبلان" (Leblanc)، على البحث الذي أجراه "برتولون" و "شانتر" حول مجموع السكان، القيام ببحث مسبق منتظم للصنف أو الأصناف الغالبة التي يعتمد عليها علم قيس الأوادم. ولا يرى مانعا من الانتفاع بالدراسة التي تعتمد على التشريح الخارجي، والتي لم يهتم بها من سبقه.

وهو يطعن في قائمة الأسماء التي ضبطاها، ويطعن في تعديدهما لأصناف شتى لا تعطى أي تدقيق فيما يخص إمكانية وجود البربري فصنف 1 هو توليد من أصل زنجي قديم وصنف 2 يضم الميزابيين الذين ينكر عليهم نسبتهم إلى البربر وصنف - 3 أ- نتيجة توليد يرتكز ولا شك على الصنف العربي وصنف - ب - مولد من أصل زنجي. 4 البحث عن الأصناف الغالبة: ـث عن ال

إن أحسن طريقة للدرس قد تكون تلك التي تدعو كما أوصى بذلك "توبينار" (Topinard) إلى البحث عن الأصناف الغالبة في جهة ما. ولذا يحسن- كما اقترح الدكتور "لوبلان" - الاقتصار على بعض الأصناف في جهة ما لمقارنتها بأصناف اختيرت بنفس الطريقة في جهة أخرى. ففي المجموعة الأولى المضبوطة على هذا النحو ندرس من جديد شكلها الطاقة الغالب لنقارنه بدوره بشكل ظاهري معين بنفس الطريقة في مجموعات أبعد جغرافيا. فهذه هي طريقة تعتمد على ضبط الأصناف من الناحية التشريحية قبل قيس نماذجها خلافا للطريقة الأخرى التي تبدأ بالقيس قبل ضبط

الأصناف.

وبهذه الطريقة أمكن للدكتور "لوبلان" عزل طرفي في الحجاز (Hoggar) محد تمام التحديد بخصائص شتى ومقابل لنسبة كبيرة لمجموعة من السكان محدودة العدد. وهو يظن أنه يوجد في بلاد القبائل نوع من الأجساد واضح المعالم ولو أنه أقل دقة مما نجد عليه الطوارق. غير انه وإن تشابه الصنفان في طول القامة واستطالة الرأس ودقة الأنف وطوله، فإنهما يختلفان في كل الخصائص الأخرى. ويظهر أن الأمر بالمثل بالنسبة للشاوية وسكان الريف وبني خمير. وما نعرفه عن بربر المغرب الأقصى يمكننا

؛ تاريخ شمال إفريقيا

من ضبط صنفين: صنف الشمال الشبيه بالقبائلي، وصنف الوسط والجنوب القريب من " الطوارق". وهذا البحث في الأصناف الغالبة ما زال في بدايته وسيكون ثمرة المستقبل، إذ أن مقارنة هذه الأصناف من حيث الشكل الظاهري هي وحدها التي ستسمح بإقامة تصنيف علمي. وفي الوقت الحاضر يكون من الصلف أن نقوم بعمل آخر غير تضمين النتائج الحاصلة التي تدل على تجزؤ بلاد البربر من حيث أجناسها. إلا أنه - ما إن تسير لنا معرفة البربري الذي يمكن تسميته بحق المغربي حتى يبدو صنفا اجتماعيا له خصائصه الواضحة. وبقدر حرصنا على طرافة البربري نتمكن من إبراز ضرب من الوحدة لتاريخ بلاد البربر.

57

56