تاريخ إفريقيا الشمالية تونس الجزائر ..
الجزء ١ · صفحة ٢٨ش. جوليان
كتلا مختلفة. فالعربية غزت سكان المدن والسهول ويذهب "وليام مارسي" إلى أن نسبة الناطقين بالبربرية هي اليوم 23 بالمائة في ليبيا وواحد بالمائة في تونس، و 27 بالمائة في مقاطعة قسنطينة، و 34 بالمائة في مقاطعة الجزائر العاصمة، وواحد بالمائة في مقاطعة وهران. وقد تجاوزت هذه النسبة 40 بالمائة في المغرب الأقصى. لكن الأمر لا يعدو الفروق اللغوية. فليس هناك خطأ أعظم من الاعتقاد - كما فعله البعض في كثير من الأحيان في أن التقسيم بين الناطقين بالعربية والناطقين بالبربرية يعكس تقابلا بين جنس عربي وجنس بربري إن الأمر لا يدل إلا على أن اللهجات البربرية استقرت في جهات جبلية أصعب منالا على الغزاة بينما استسلمت في جهات أخرى إلى لغة أكثر مسايرة للضرورات الاجتماعية.
2 - شبكة من الأجناس ينبغي
ألا نستخلص من هذه الوحدة المتأصلة للحضارة البربرية أو من المعطيات اللغوية التي نبهنا إليها سابقا وجود أساس جنسي يفسرها.
ولا شك أنه منذ أوائل عصور التاريخ استقرت ببلاد المغرب شعوب مختلفة شديد الاختلاف. وإذا نحن استثنينا الشعوب التي لم تمتزج بصفة عامة بالسكان الأصيلين أو المندمجين مثل الأوروبيين الذين استقروا منذ ما يقرب من قرن أو اليهود الذين أتوا في دفعات متتابعة منذ العصور القديمة فإننا نلاحظ استيطان الساميين (الفينيقيين والعرب) والهنديين الأوربيين اللاطين) والوندال واليونان (والأتراك والزنوج. غير أن هذه العناصر المختلفة، وإن هي امتزجت بالسكان المستقرين، فقد أتت في عدد ضئيل جدا بحيث تعذر عليها تغيير المقومات الجنسية بإفريقيا الشمالية. فالوندال كانوا ثمانين ألفا وكذلك العرب المستوطنون فعددهم لم يكن كبيرا جدا. فالجيوش المرسلة من الشرق إلى إفريقيا في القرنين السابع والثامن بلغ مجموعها 000 150 رجل تقريبا. وكما قال "وليام مارسي": يجب أن نعتبر الخسائر في الأرواح بساحات القتال مدة الغزو الطويلة والثورات البربرية. غير أنه من الواجب أن نزيد على هذه المجموعة النساء والأطفال والموظفين والتجار والمبشرين الذين كلفوا بنشر تعاليم الإسلام بين البربر ومجموع هؤلاء جميعا لا يتجاوز مائتي ألف أو ثلاثمائة من الدخلاء على أكثر تقدير. أما فيما يخص العناصر الأخرى المستوطنة فليس لدينا أرقام ولو تقريبية. ولكن ليس هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأنها كانت كبيرة العدد، وفي الجملة لا نرى أن واحدا منها أمكن أن يكون له مفعول قوي فيما يخص واقع البلاد الجنسي، خاصة إذا نحن لم ننس أن المستوطنين كانوا يتعاقبون في الزمان، وينتشرون في المكان.
: تاريخ شمال إفريقيا
فهذه الملاحظات تدعونا إلى التفكير في أن السكان الذين يعمرون بلاد البربر اليوم - مع اعتبار بعض عمليات التوليد هم أنفسهم الذين كانوا يعمرونها في أوائل عصور التاريخ، ولكن يكفي أن نقارن بين الميزابيين ذوي الرؤوس البيضية والقامات القصيرة واللون الأسمر والوجوه المفلطحة وبين سكان جبال القبائل ذوى الرؤوس المستطيلة والقامات القصيرة والنظرة الصافية والشعر الأشقر أو الأصهب غالبا - لندرك إلى حد اليقين أن البربر لا يكونون جنسا منسجما من حيث الانتروبولوجية. ولا شك أنه حدث خلال عصور ما قبل التاريخ اختلاط كبير بين مختلف عناصر السكان انبثقت منه النماذج الجسدية الحالية، وأنه من السابق لأوانه وأبحاثنا الانتروبولوجية في إفريقيا الشمالية على الحالة التي عليها الآن أن ندعى توضيح خفايا الامتزاجات الواقعة في العصر النيوليتي وما قبله توضيحا كاملا. غير أن أبحاثا حديثة تسمح لنا بالاعتقاد أن البربري يستمد أصوله من عنصرين أساسيين: إنسان مشتي العربي وإنسان ما قبل المتوسطي (préméditerraneen). ومهما يكن الأمر فإن ملاحظات أغلبها قديمة
ومستمدة من البربر الحاليين تبين تنوعهم الانتروبولوجي.
3_ تصنيف برتولون (Bertholon) وشانتر (Chantre) بعد أن قام برتولون وشانتر ب 1532 ملاحظة في قيس الأوادم انتهيا سنة 1913 إلى تقسيم سكان بلاد البربر الشرقية إلى ثلاثة أصناف: صنف 1: وهو قصير القامة مستطيل الرأس، متوسط الأنف، اسود الشعر بشرته فيها صدأة وصبغها أحمر يضرب إلى السمرة وهو صنف الأس (Elle) ضبطه كولينيون
(Collignon)
صنف 2: وهو قصير القامة بيضي الرأس، دقيق الأنف طويله، أسود الشعر في عينيه دكنه، وفي بشرته صدأة صبغها ضارب إلى الصفرة. وهو صنف جربة ضبطه كولينيون. صنف 3: وهو طويل القامة، مستطيل الرأس، دقيق الأنف طويله، له، إذا كان أصيلا، شعر أشقر وعينان زرقاوان وبشرة بيضاء وردية اللون. ولكن هذا الصنف قد داخله التوليد وتفرع عنه نوعان آخران. صنف 3 - أ -: له خصائص صنف 3 ولكنه بيضي الرأس.
-
صنف 3
ب-: مولد من أصل زنجى أنفه منتشر وبشرته أكثر دكنة، وهو صنف الواحات ضبطه كولينيون.
55
54