تاريخ الخليج لفتانت كولونيل سير أرنولدت ويلسون

تاريخ الخليج لأرنولدت ويلسون-غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

إن ما بقى من تاريخ البرتغاليين في الخليج فسوف نأتي على ذكره.

فبعد إخراجهم من هرمز بطريقة غير شرعية قام بها نفر من الرجال الشجعان لأحد الأساطيل التجارية البريطانية تصادف وجودها في المنطقة وتمخضت عن تدمير كامل لنفوذ البرتغاليين في الخليج، كما قد تعتبر أول خطوة في طريق القضاء على إمبراطوريتهم الواسعة في الهند الشرقية. ويقول البكويرك ان ثمة ثلاث مناطق في الهند تشكل سوقا هامة للسلع في هذا الجزء من العالم، كما أنها المفاتيح الكبرى لتلك الأسواق .. المنطقة الواقعة عند منفذ مضيق سنغافورة .. أما الثانية فهي عدن وهي مدخل ومخرج مضيق البحر الأحمر، أما الثالثة فهي هرمز وهذه الأخيرة في نظري أهمها جميعا. فلو استطاع ملك البرتغال السيطرة على عدن وبناء حامية فيها كتلك التي توجد في هرمز وملقا وتتحكم تماما في هذه المضايق الثلاثة كما أوضحت، فانه سوف يلقب بسيد العالم كله تماما كالاسكندر بعد أن عبر الجانجز، إذ بهذه المفاتيح الثلاثة يمكنه أن يغلق الأبواب كلها أمام كل القادمين، وغير أن الفرصة للسيطرة على هذه المضايق أو التحكم في إحداها على الأقل قد فقدت في الحقيقة بشكل

نهائي.

لكي يعوض البرتغاليون خسارتهم اتخذوا من مسقط على الجانب الآخر مسرحا لعملياتهم حيث شيدوا حاميات بالغة المناعة ولتكون مركزا لنشاطاتهم في الخليج سواء من حيث التجارة أو التعبئة البشرية. وبما أن حاميات مسقط لم تكن حاميات ملاحية كهرمز، فقد كانت معرضة للضرب من الخلف أي من شعب عمان الثائر، وقد أثبتت تلك الحاميات بأنها مصدر كبير للخطر، كما احتفظ البرتغاليون بسيطرتهم على البصرة وان كان بطريقة سلمية.

ويحدثنا فاريا سوزا انه بعد أن فقد البرتغاليون هرمز، ركزوا نشاطاتهم التجارية في هذه المدينة وأنشئوا مركز للتعليم والثقافة، وحتى

128