تاريخ الخليج لأرنولدت ويلسون-غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٣٤فأنها كانت تشكل بالفعل أهم شحنات التجارة الشرقية، وكان البرتغاليون سابقا هم خصوم الهولنديين ومنافسوهم في هذه التجارة، والآن جاء الدور على الإنجليز.
ان تتبع تفاصيل تطور الفتوحات الهولندية في الهند والهند الشرقية لا يدخل ضمن هذا البحث الذي سيقتصر على تناول نشاطاتهم السياسية والاقتصادية في الخليج باعتبارها انعكاسا للنشاطات الأخرى، الأمر الذي ألقى بالهولنديين في معمعة الصراع مع البرتغاليين أولا ثم مع الإنجليز ثانيا واللذين كانا بدورهما خصمين أحدهما للآخر.
وعلى أية حال فانه من المهم للذين يدرسون القضايا العالمية في سنة 1927 أن يتعرفوا على عملية التزاوج والاندماج اللذين شهدتهما الفترة الواقعة قبل ثلاثة قرون من هذا التاريخ بين الشركات التجارية الصغيرة وتحولها إلى مجموعات تجارية كبيرة ثم تحولت أخيرا وبمساندة دولها إلى مؤسسات احتكارية شاملة أدت إلى تعقيدات دولية وحروب
سافرة.
نعود الآن إلى الشئون ذات الطابع المحلي الأكثر. وهكذا فإن مركز المصالح قد انتقل من هرمز (بعد أن فقدها البرتغاليون ودمرها الفرس إلى بندر عباس وسنتذكر بأن أصحاب شركة الهند الشرقية قد أنشئوا مركزا لهم في بندر عباس في سنة 1629، وفي بندر عباس أيضا ظهر الهولنديون مباشرة بعد ذلك مما سبب قلقا لوكلاء الشركة. غير أن الهولنديين إلى الخليج لا بد وأن يرتبط بتلك المساعدة التي قدموها للإنجليز في دحر الأسطول البرتغالي في عدة معارك جرت على مرأى من ساحل بندر عباس ثم بعد ذلك كرسوا جهودهم لانتزاع امتياز من الشاه بمنحهم حصة في تجارة الحرير وكان في ذلك الوقت الشاه مشغولا في حربه للدفاع عن بغداد التي كان الأتراك يحاصرونها.
مجيء
136