تاريخ الخليج لفتانت كولونيل سير أرنولدت ويلسون

تاريخ الخليج لأرنولدت ويلسون-غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٩

الانحسار في الجنوب قد تم بسرعة فائقة وما أن انتهت الفترة الجليدية حتى تدفقت السيول محدثة شقوقا عميقة في الرواسب السطحية لمنطقة شبه الجزيرة العربية وبعثرت أكواما هائلة من الأنقاض بمنطقة الزبير في

العراق.

ومن قمم زجروس تدفقت موجات مماثلة من السيول بسرعة أقوى حاملة معها كميات من قطع الأحجار الثقيلة التي تكون الآن سفوح سلسلة جبال زجروس ابتداء من خانقين في العراق حتى مشارف بوارسجون وهذه العملية لا تزال مستمرة حتى الآن وإن كانت بشكل

مخفف.

وفي أواخر المرحلة المطرية تقريبا أي ما يقرب من نحو 7000 عام تدفقت على إيران والعراق وسواحل الخليج جحافل من أقوام ذوى رؤوس طويلة لعلها جاءت من آسيا الوسطى، وواضح من مخلفات تلك الأقوام من الأسلحة والخزف ونوعية الحياة كما كشفت عنها بقايا استحكاماتهم العسكرية أن ثقافتهم قد تكون أقدم من أي ثقافة تم

اكتشافها في هذه المنطقة.

وبظهور هؤلاء يبدأ التاريخ المدون لهذه المنطقة بالرغم مما يكتنفه من غموض، ونحن لا نعرف ما إذا كان ذلك الجنس قد نقل معه معه أو استوعب ثقافة أقوام أخرى أكثر بدائية منه في هذه المنطقة، ولكن بما أن هذا الجنس لم يعرف شيئا عن النخلة وبما أن زراعة أشجار النخيل تعتبر المدخل في حياة حضارية مستقرة وتتطلب رعاية دائمة وماهرة هي التي تميز الحضارات القديمة، فمن الجائز الاعتقاد بأن سكان الدلتا الأوائل قد زرعوا تلك الأشجار لبيئتهم وتوصلوا إلى صنع نوع من الأسمدة الصناعية قد تكون النخلة هي شجرة الحياة بالنسبة لهؤلاء السكان كما ورد ذكرها في سفر التكوين.

21