تاريخ الخليج لفتانت كولونيل سير أرنولدت ويلسون

تاريخ الخليج لأرنولدت ويلسون-غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٨

إن المراحل الجليدية الأربع التي مرت بها أوربا يناسبها المراحل المطرية الأربع التي مرت بوادي النيل، كما أن الكثافة النسبية لأقصى فترة جليدية مرت بها أوربا تماثل المراحل الجليدية التي مرت بالعالم

الجديد.

وبالنسبة إلى الخليج فإن هذا الموضوع لم يلق الدراسة، وإن كان من المحتمل على ما يبدو ظهور مراحل مطرية مماثلة فيه على امتداد منطقة السفوح الواقعة على الشمال الشرقي للعراق.

وعلى طول نهر الفرات إلى الغرب توجد آثار لمناطق نهرية لا تزيد على ثلاثة، ويبلغ ارتفاع أعلاها تسعين قدما نسبيا. وفي مناطق أخرى من ساحل الخليج وعلى مدار ساحل جنوب شبه الجزيرة العربية توجد شواطئ مرتفعة وقد تم تحديدها بشكل دقيق، وتقع على ارتفاعات تتراوح من مائة إلى مائتي قدم عن سطح البحر.

وتعتبر المراحل المطرية التي انتهت بالفترة الواقعة في مستهل التاريخ المدون السبب في ظهور السهول الطموية في منطقتي جنوب غرب فارس والعراق وحتى الفترة التي أصبحت فيها بقايا الفيضانات ثابتة على امتداد المنحدرات الجنوبية لسلسلة جبال زخروس، امتدت مساحة منطقة الخليج وإن لم يكن بصورة متواصلة إلى نقطة لا تبعد عن منبع نهر الفرات الذي يصب في سفوح جبال كردستان.

كل هذه المناطق كانت آهلة بالسكان خلال الجزء الأكبر من العصر الجليدي، وثمة أدوات قد عثر عليها في إيران وفي شبه الجزيرة العربية وبين الأحجار التي تضم هياكل الحيوانات الضخمة على طول ساحل بحر قزوين تدل على أن تلك المناطق كانت آهلة بالسكان بشكل

واسع.

لقد أدى انحسار الفيضانات إلى كوارث، وطبيعي أن هذا

20

20