تاريخ الخليج لأرنولدت ويلسون-غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٩٠وروسيا حول الحدود في تلك المنطقة وأصبحت فارس منذ ذلك الوقت
على حذر شديد في تعاملها مع الجارة الشمالية.
ويمكننا أن نشير إلى الاجراء الذي اتخذته روسيا من موضوع إنشاء خطوط حديدية في فارس خلال السنوات الأخيرة من حكم ناصر الدين كبرهان على موقف روسيا في المسائل التجارية والاقتصادية.
ففي عام 1887 أرغم الوزير الروسي المفوض في طهران الشاه على الموافقة بعدم السماح بإنشاء خطوط سكك حديدية أو قنوات مائية لأية شركة أجنبية دون استشارة مسبقة لروسيا. وقد انتزع هذا الاتفاق عن طريق التهديد بأنه في حالة منح امتياز من هذا النوع لأية جهة أجنبية فان حكومة القيصر قد تنسحب من موقفها كضامن لوحدة أراضي فارس والواقع أن ذلك الاجراء كان موجها بشكل صريح ضد مشروع بريطاني بإنشاء خط حديدي بين الأهواز وطهران.
وكرد على افتتاح نهر قارون الأسفل للملاحة سنة 1888 والذي اعتبر انتصار سياسيا وتجاريا لبريطانيا، قام الوزير الروسي المفوض في طهران سنة 1889 بالحصول على تعهد كتابي من الشاه بمنح إحدى الشركات الروسية الحق في القيام بإنشاء خطوط سكك حديدية في فارس ووفقا لما تم عليه الاتفاق فان على فارس أن تمتنع خلال تلك الفترة من منح أية شركة امتياز من ذلك النوع.
أما بشأن ما استجد من أحداث في منطقة الخليج. فقد ظهرت بوادر نشاط روسي في الثمانينات. ففي سنة 1877 زار بعض الضباط الروس العاملون مع الشاه أصفهان وشيراز وبوشهر، ومن الواضح أن الزيارة كانت رحلة لتفقد تلك المناطق كدليل آخر على الأهمية الاستراتيجية التي كانت تعلقها روسيا حول المضيق المؤدي إلى داخل الخليج هو الزيارة التي قام بها أحد المهندسين الروس إلى هرمز عن
194