تاريخ الخليج لأرنولدت ويلسون-غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٦٠كثيرة للمياه العذبة بعضها كالشلالات الصغيرة وفيها طاقة لإدارة الرحى ويحكم الجزيرة حاكم مستقل، وكل سكان جانبي الساحل راضون عن حكمه وعدله وتقواه وعندما يموت الحاكم يخلفه شخص آخر ويتحلى بنفس صفات الفضيلة والنزاهة».
ويذكر الأمير والجغرافي السوري أبو الفدا (1321 م) والذي استمد معلوماته من مؤلفات المؤرخين الذين سبقوه بأن البحرين قريبة لنجد، ولهذا السبب تسمى بالحجر. ويبدو بأن الأحساء في عهد قد تضاءلت أهميتها لأنه ذكر «بأنها بلدة صغيرة وخالية من الأسواق وقد حدد موقعها على بعد مسيرة يومين غرب جنوب القطيف تقريبا».
وقال أيضا انها محاطة بأشجار النخيل من جميع الجهات تماما كغوطة دمشق. أما النخيل في القطيف فإنها تنمو على الساحل وان كانت أقل من نخيل الأحساء، كما أن فيها مناطق محددة لاستخراج اللؤلؤ، وقد أخبره أحد مواطني القطيف بأن القطيف لها أسوار مزودة بأربعة منافذ وخندق، وفي وقت المد يرتفع الماء إلى محاذاة السور، وأما في الجذر فان جزءا من الأرض يبرز من تحت الماء، وكانت تقع كما يقول في طرف خليج تستطيع السفن أن تلجأ إليها بحمولاتها في فترة المد». أما معلومات ابن بطوطه عن البحرين فهي أكثر دقة من معلومات أبو الفداء على الرغم من أنه يخلط بين الإقليم والبلدة، وكان ابن بطوطة قد زار المنطقة وهو في طريقه إلى الحج، وعبر مياه الخليج من سيراف. يقول ابن بطوطه ان البحرين مدينة جميلة وكبيرة بحدائقها وجداولها وأشجارها، ويحصل السكان على الماء بسهولة إذ يكفي أن يحفر الإنسان بيديه فينبع الماء من باطن الأرض، وتزخر المدينة بحدائق الليمون والرمان، كما ينمو فيها القطن، ودرجة الحرارة عالية جدا، وتهب عليها العواصف الرملية فتطمر المنازل أحيانا، وأما الاتصال
62