تاريخ الخليج لفتانت كولونيل سير أرنولدت ويلسون

تاريخ الخليج لأرنولدت ويلسون-غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٦٦

بالغيرة من تعاظم إمكانيات وثروة القسطنطينية أرغمهم على الانسحاب منها، وبالتالي فقد تحقق لجنوا وبيزا قسطا من تجارة تلك المدينة. بعد إخراج الفينيقيين من القسطنطينية وجهوا اهتمامهم إلى مصر وتمكنوا عن طريقها من إنشاء تجارة منتظمة مع الشرق من ميناء الإسكندرية وزوزينا، وبذلك العمل استطاعوا في مدة قصيرة أن يحتكروا التجارة البحرية للشرق، كما أن أهل جنوا من جانبهم قد ساهموا بقسط وافر في احياء النشاط التجاري مع الإمبراطورية البيزنطية وكسبوا لأنفسهم تجارة التوابل البرية مع الشرق الأقصى. غير أن استيلاء أهل جنوا في النهاية على امتيازاتهم، قد حمل حكومة بيزنطة على طلب مساعدة الأتراك والفينيقيين الذين تمكنوا من إقصائهم. ومن ناحية أخرى فان نفوذ أهل جنوا في الشرق بدأ يضمحل وذلك قبل أن يضمحل نفوذ فينيقيا التي كانت في تلك الفترة تتحكم في تجارة الشرق.

وفي أواخر القرن الخامس عشر تقريبا بدأ التفوق التجاري لفينيقيا في التدهور وذلك قبل أن يبدأ الأتراك، زحفهم مما اضطر الفينيقيين إلى التخلي لهم عن امتيازاتهم التجارية في الشرق ومن ثم فقد أغلقت القنوات التجارية العديدة لهم مع الهند بصورة تدريجية وأكيدة.

وبعد استيلاء الأتراك على القسطنطينية لم يبق للفينيقيين سوى نشاط تجاري محدود مع الهند الشرقية، وكان ذلك يتم عن طريق موانئ الإسكندرية والبحر الأحمر، غير أن ذلك النشاط كان عرضة لمؤامرات حكام مصر من المماليك، كما أن البابا كان يعارض ذلك النشاط.

والضربة القاضية التي سددت إلى تجارة الشرق الفينيقية جاءت نتيجة اكتشاف البرتغاليين لطريق رأس الرجاء الصالح إلى الهند الأمر الذي مكن السفن البرتغالية لجلب المنتجات الشرقية الهامة بأسعار تقل كثيرا عن تكاليف الطريق القديم.

68