تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار زاهر بن سعيد

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

أما الذي زادني رغبة فى مشاهدة ملكة الانكليز فهو من الأمور

المستغربة. فانى رأيت كثيرين من الانكليز سواء كانوا من القواد أو من الجنود أو من التجار يمدحون غاية المديح هذه الملكة المعظمة ويثنون عليها كل الثناء ويودونها ودادا لا حد له. ولم أشاهد باقي الأمم يودون ملوكهم وملكاتهم وداد الانكليز لملكتهم. فهذا جعلنى أزداد رغبة في مشاهدة الملكة التي أشبه بحجر المغناطيس تجذب اليها قلوب الداني والقاصي

وحسبك شاهدا على ذلك ما رأيته بالأمس فى قصر البلور • فان الناس طرا لما سمعوا الموسيقى تصدح بغناء الملكة نهضوا جميعا وكشفوا عن رؤوسهم اجلالا لذكر اسم الملكة. لعمرى لم يحرضهم أحد على القيام وانما قاموا من تلقاء أنفسهم لشدة توددهم لشدة توددهم الى ملكتهم المعظمة

ولا جرم أنها عز الأمة البريطانية ومجد المملكة وأصل نجاح الشعب وفلاحه، فمن لا يوخذ من جانبي الدهشة والتعجب عندما يرى امرأة جالسة على كرسى مملكة عظيمة لا تغرب الشمس على سلطانها وهى تحكم وتسوس ولا يجرى فى الملك شيء بدون أمرها. فسبحان من أعطى هذه المرأة حكما وعلمها الجلوس على العرش وأيدها على سياسة الملك وجعل الأمة تنقاد اليها انقياد البنين لا انقياد العبيد. فهى تسحر الناظر اليها ليس بعظمة سطوتها وتلال الجواهر التي تسطع عليها وحواليها من كل جهة وانما تجذب القلوب اليها بلطف وأنس لا مزيد عليهما ولا مثيل لهما، وهذا اللسان قاصر عن وصف جميع محاسنها صانها المولى وأبقاها ذخرا للملك وعزا لأمة الانكليز آمين